فهرس الكتاب
فرعايةً لحرمة النساء، وصونًا للأعراض، ومحافظةً على حقِّ المسلم في التمتع بما أباح الله له من الحرية في بيته حرم الله _ عز وجل _ على كل مؤمن أن يدخل بيتًا غير بيته قبل أن يستأذن أهله ويسلم عليهم، فإن أذنوا في الدخول دخل وإلا رجع.
وذلك أن كل إنسان في مسكنه له حالات خاصة قد لا يحب أن يطلع عليها أحد من الناس، ولو كان ألصق الناس به وأقربهم إليه.
فلو أبيح للطارق أن يقتحم البيت على أهله من غير استئذان لفاجأهم بما يكرهون، ودهمهم بما يؤلمهم.
وقد يطلع على ربة البيت وهي مكشوفة الرأس عارية بعض البدن، وفي ذلك _ زيادة على الفتنة له والإيذاء لصاحبه _ ما لا يخفى من العواقب السيئة والنتائج المحزنة، ولهذه الحكمة الجليلة بعينها حرمت الشريعة الغرَّاء على الإنسان أن ينظر في بيت غيره قبل الاستئذان، حتى قال الإمام الشافعي ×: لو فقئت عينه في هذه الحالة فهي هدر؛ تمسكًا بحديث سهل بن سعد ÷قال: اطلع رجل من جحر _ ثقب مستدير _ في حجرة النبي"ومع النبي"مِدْرًى يحك بها رأسه _ بكسر الميم وسكون الدال وتنوين الراء حديدة يسرح بها الشعر، وقال الجوهري: شيء كالمسلة يكون مع الماشطة تصلح بها قرون النساء _ قال": =لو أعلم أنك تنظر لطعنت به _ أي المدرى وهو يذكر ويؤنث _ في عينيك إنما جعل الاستئذان _ أي شُرِع _ من أجل البصر _ لئلا يقع على أهل البيت ويطلع على أحوالهم _+ رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي."
فتحصَّل من هذا أن السِّرَّ في إيجاب الاستئذان هو صيانة الأعراض، والمحافظة على القلوب وقد وردت السنة بلزوم تكراره ثلاث مرات؛ حتى يتمكن أهل البيت من إصلاح شؤونهم، وستر أمورهم.
ففي الحديث الشريف عن النبي": =الاستئذان ثلاث بالأولى يستنصتون، وبالثانية يستصلحون، وبالثالثة يأذنون أو يردُّون+."
وقال": =إذا استأذن أحدكم ثلاثًا، فلم يؤذن له فليرجع+."