فهرس الكتاب
ولا تظن أن الاستئذان خاص بالأجانب دون الأقارب؛ فإن الخطاب في الآية عام لجميع المؤمنين فيستوي فيه القريب والأجنبي ويلزم به الأب، والابن، والعم، والخال، جاء رجل إلى النبي"فقال: =أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إنها لا تجد من يخدمها غيري أفأستأذن عليها؟ فقال": أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن+ وفي ذلك غاية الأدب والكمال.
وكذلك ألزم الله المملوك أن يستأذن على سيِّده، والصبي الحر على مخدومه في أوقات ثلاث هي مظنة لكشف العورات قال الله _ تعالى _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ] النور: 58.
وأباح الدخول بدونه فيما عداها للخادم مملوكًا أو صبيًّا، فإذا جاوز الطفل حدَّ الطفولة، وبلغ مبلغ الرجال لزمه الاستئذان على مخدومه في عموم الأوقات كسائر الأجانب قال _ تعالى _: [وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ] النور: 59.
بهذه الآداب العالية أدَّب الله المؤمنين؛ لتظلَّ قلوبهم نقيَّة من دنس الشهوات، سليمة من الضغائن والأحقاد.
وهذا هو السر في أن الشارع الحكيم أمر الرجال والنساء جميعًا بغض البصر، والبعد عن مواطن الشكوك والريب؛ حيث كان النظر بريد الزنا، ورائد الفتنة، ورسول الفساد والفجور.