الصفحة 123 من 989

فتبين لك من مجموع هذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية أن الدين القويم قد جعل بين المسلم وبين الفسوق سدًّا منيعًا من الآداب، وحصنًا حصينًا من الأوامر والنواهي؛ فهل تأدب المسلمون في هذا العصر المفتون بما أدبهم الله به؟ وهل ابتعدوا عما نهاهم الله عنه؟ وهل تحرزوا مما حذرهم رسول الله"منه؟ وهل عنوا بتعليم نسائهم وبناتهم ما يخصهم من آداب الشرع وأحكام الدين؟ وهل باعدوا بينهم وبين الفجَّار والمفسدين؟."

كل ذلك لم يكن؛ ولذا ترى الشر ينمو والفساد ينتشر، والاختلاط بين الرجال والنساء يزداد يومًا عن يوم، والجهل بدين الله يضرب أطنابه في الأسر الإسلامية حتى أصبحنا ونحن في تدهور أخلاقي، وانحلال اجتماعي ينذرنا بأسوأ العواقب، وأفدح الخطوب.

انظر إلى بيوت الأغنياء تجدها قد زالت من أكثرها الصبغة الإسلامية، وحلَّت محلَّها العادات الفرنجية التي لا تتفق مع أحكام الدين ومحاسن آدابه في شيء، ولا تلتئم مع العفاف والصيانة بحال من الأحوال.

ترى ربة القصر هناك تخالط خدمَها وحشَمَها وتظهر أمامهم بما أمرها الدين بستره عن الرجال من حليها وزينتها، والسيد الكريم يرى ذلك ولا ينكره ولا يغار له؛ كأن الخادم في نظره جماد لا يهز قلبه سحر الجمال، أو معصوم عن الخنا لا يفتنه النظر إلى ربات الحجال.

ترى سائقي العربات والسيارات وهم يذهبون بالعقائل والمخدرات للرياضة في مختلف الأماكن البعيدة وليس هذا إلا خلوة بالأجنبيات، يعدها الشرع الشريف من كبائر المنكرات.

ثم انظر إلى بيوت المتوسطين والفقراء تجد المرأة تخالط أقارب زوجها، وأولاد أعمامها، وأخوالها، وأولاد جيرانها، وقد تظهر أمامهم في ثيابها الرقيقة أو القصيرة حاسرة عن رأسها كاشفة عن ذراعيها وصدرها كأنها ليست من جماعة المسلمين.

وربما ظهرت بهذا المنظر الفاضح للسَّقَّاء، واللَّبَّان، والطَّحَّان، والفرَّان، ولباعة الفواكه والخضروات المتجوِّلين في الأزقة والحارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت