فهرس الكتاب
استفهم الأنصاري عن الحمو _ وهو قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه_ أيمنع من الدخول على النساء كما يمنع غيره من الأجانب والغرباء؟ فأجابه النبي _ عليه الصلاة والسلام _ بأن دخول الحمو على الزوجة أشد بلاءًا وأعظم فتنة من دخول غيره؛ لأنه قد يستخدم صلته بالزوج في تنفيذ مقاصده السيئة، ومآربه الخبيثة، وإن مثله في فك روابط الزوجية وإفساد نظام الحياة المنزلية كمثل الموت في إبطال حركة الأجسام، وتفريق أجزاء الأبدان.
ولقد صدق رسول الله"فكم شاهدنا من بيوت قد خربت بعد عمرانها، وأُسَرٍ قد اختلت بعد تماسك وَحْدَتِها وحسن نظامها، وكم رأينا من محبة وصفاء قد تحولا إلى عداوة وجفاء، ولم يكن لذلك من سبب إلا اختلاط الأجانب وأقارب الأزواج بالزوجات؛ فهل آن للمسلمين أن يستبدلوا الشك باليقين، ويتبصروا في عاقبة التساهل، ويأخذوا بآداب الدين ويتخلقوا بأخلاقه؟"
هل آن لهم أن يفيقوا من سكرتهم، ويتنبهوا من غفلتهم؛ فيعلموا أن فلاحهم موقوف على الرجوع إلى أحكام دينهم، وعلى العمل بسنة نبيهم؟ هدانا الله جميعًا إلى سواء السبيل.
فلسفة الصيام (1) لمصطفى صادق الرافعي (2)
(1) وحي القلم 2/66_72.
(2) هو الأديب الكبير مصطفى صادق بن عبد الرزاق الرافعي ولد سنة 1298هـ ببلدة بهتيم بمحافظة القليوبية بمصر، وقضى شطرًا من صباه فيها والتحق بمدرستها الابتدائية .
ثم انتقل أبوه إلى المنصورية فانتقل معه والتحق بالابتدائية هناك، وتخرج فيها سنة 1315هـ، ثم أصيب بالمرض الذي أضعف صوته، وأفضى بسمعه إلى الصم؛ فانقطع عن الدراسة، وأقبل على مكتبة أبيه الزاخرة بصنوف الكتب ،وكان أبوه من علماء الأزهر لذا كان مجلسه عامرًا بالعلماء والأدباء، ومكتبته زاخرة بنفائس الكتب .
ومن هذه المصادر الثلاثة _ والده ,مكتبة والده ,مرتادو مجلس والده _ استقى الرافعي علمه وتحصيله، ثم نقل والده الشيخ عبد الرزاق إلى طنطا قاضيًا بمحكمتها, فانتقل معه ابنه مصطفى , وعُيِّن كاتبًا في المحكمة، وكان مثال النشاط والإخلاص في عمله الذي لم يصرفه عن الإقبال على القراءة والكتابة .
انتخب الرافعي للمجمع العلمي بدمشق، وكان منزله ومكتبه ومقهى لمنوس أماكن يرتادها تلامذة الرافعي ومحبوه، يتلقى أسئلتهم، ويجيب عليها بصدر رحب .
ويعد الرافعي في زمانه حامل أدب الأصالة، ورافع راية البلاغة؛ فهو الرجل الذي وقف قلمه وبيانه في سبيل الدفاع عن القرآن ولغة القرآن .
وقد بدأ حياته شاعرًا, إلا أنه أقبل على الكتابة في أواخر عمره، وكانت صلته بالصحف مبكرة؛ حيث أقبل عليها يودعها مقالاته وبحوثه التي كان يطرق بها كل ميدان؛ فكان يعالج قضايا المجتمع كالفقر, والجهل, و السفور, والرد على مطاعن أعداء الإسلام.
له مؤلفات عديدة، ومنها: تاريخ آداب العرب، وحديث القمر، ورسائل الأحزان، والسحاب الأحمر، وأوراق الورد، وتحت راية القرآن.
وخير كتبه كتاب وحي القلم، ويقع في ثلاث مجلدات، وكان حصيلة ما كتب في مجلة الرسالة، وله مؤلفات عديدة غيرها، وقد ضاع كثير مما كتب بسبب رداءة خطه، توفي× عام 1356هـ.