فهرس الكتاب
فكشفوا القناع عن هذه المضار الصحية، فنترك الكلام عن هذه المضار لحضرات الأطباء المحققين.
في الكشاف: يُحكى أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق، فقال لعلي ابن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان، وعلم الأديان، فقال له: قد جمع الله الطبَّ في نصف آية من كتابه، قال: وما هي؟ قال: [وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ] الأعراف:31.
أما أقواله _ عليه الصلاة والسلام _ فمنها ما رواه مالك في موطَّئه عن زيد ابن أسلم أن رجلًا في زمن النبي"جرح، فاحتقن الدم، وإن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فقال لهما رسول الله": =أيكما أطب+ فقال: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال: =أنزل الدواء الذي أنزل الداء+.
وعن هلال بن يسار أن رسول الله"دخل على مريض يعوده، فقال: =أرسلوا إلى طبيب+ فقال قائل: وأنت تقول يا رسول الله؟ قال: =نعم إن الله _عز وجل_ لم يُنزل داءًا إلا أنزل له دواءًا+."
ونهى عن التنفس والنفخ في إناء الشراب أو الطعام؛ حتى لا يتناول الإنسان الطعام أو الشراب وقد مازجه ما لا خير في امتزاجه به.
وأما سيرته _ عليه الصلاة والسلام _ فإنه كان يتعاطى بعض الأدوية، كما تداوى للجرح الذي أصابه في غزوة أحد، وأذن في الاحتجام عند تَبَوُّغ (1) الدم، واحتجم في الأخدُعينِ والكاهل، وثبت في الصحيح أنه بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع له عرقًا، وكواه عليه، وجاء في الحمية أنه _ عليه الصلاة والسلام _ رأى علي بن أبي طالب يأكل عنبًا فقال له: =مه مه يا علي؛ فإنك ناقِهٌ+.
ومما جاء في الوقاية نهيه _ عليه الصلاة والسلام _ عن الإقدام على أرض فشا فيها الوباء فقال: =إذا سمعتم بالطاعون في أرض فلا تدخلوها+، وفي رواية:=فلا تقدموا عليها+.
(1) تبوغ الدم: توقُّده، وهيجانه، ويشير هنا إلى حديث: =إذا تبوَّغ بأحدكم الدم فليحتجم+. انظر لسان العرب 8/422 (م)