فهرس الكتاب
ونحن نرى أنَّ الطبَّ النبوي لا يلزم أن يكون وحيًا، ولكن ما يقوله النبي"في هذا الشأن لابد أن يكون صحيحًا كبقية المسائل الطبية المشهود بصحتها في علم الطب، وننبه هنا على بعض أحاديث طبية تنسب إلى النبي"ونسبتها غير ثابتة، منها حديث: =المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء+ يورده بعضهم مرفوعًا إلى النبي"ولم يثبت هذا عند المحدِّثين، بل قالوا: هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب، أو كلام غيره."
ومنها حديثه: =البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء، وعوِّدوا كلَّ بدن ما اعتاد+ أورده الغزالي في الإحياء، وقال المحدِّثون: ليس له أصل.
ومنها حديث: =المعدة حوض البدن، والعروق إليه واردة، فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة، وإذا فسدت المعدة صدرت العروق بالسقم+.
ولا يعرف هذا من كلام النبي"، وإنما هو من كلام عبدالملك بن سعيد ابن الحارث."
وأدرك الفقهاء رعاية الدين لحفظ الصحة والطب، فبنوا كثيرًا من الأحكام الشرعية على رعايتها؛ فتراهم يفتون بمداواة الأجنبي للمرأة عند الضرورة، وإن اقتضى العلاج أن يطلع على ما لا يباح الاطلاع عليه.
وأفتوا بقبول قول الطبيب في كثير من الوقائع، والاعتماد عليه في القضايا نحو الجنائيات، ومن هنا نشأ ما يُسمَّى في هذا العصر بالطب الشرعي، ويسميه بعض علماء الهند بالطب الحكمي، وقالوا في تعريفه: هو المعارف الطبية والطبيعية المستعملتان في الأحكام الواقعة بين الناس.
وفي أمثال هؤلاء يقول بعضهم:
أعمى وأفنى ذا الطبيبُ بكحله
ودوائه الأحياءَ والبصراءَ
?فإذا رأيت رأيت من عميانه
أممًا على أمواته قرّاء