الصفحة 220 من 989

وأجمع الفقهاء على أنَّ الطبيبَ الماهرَ إذا عالج مريضًا فأخطأ في اجتهاده، وتولد من معالجته تلف عضو أو نفس أو ذهاب صفة _ فلا ضمان عليه، بخلاف المتطبب الذي لم يتقدم له معرفة بالطب يقدم على معالجة عليل، فيترتب على علاجه تلف عضو أو نفس، فإنه يضمن (1) .

ويعللون بعض الأحكام الشرعية بوجوه ترجع إلى حفظ الصحة.

أمر النبي"بغسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب، فذكر الفقيه ابن رشد في تعليل هذا الحكم فقال: =ليس من سبب النجاسة، بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كَلِبًا، فيخاف من ذلك السم+."

قال الحفيد: =وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال: إنَّ الكَلْبَ الكَلِبَ لا يقرب الماء حين كلبه+ قال: =وهذا الذي قالوه عند استحكام هذه العلة بالكلاب لا في مبادئها، وفي أول حدوثها؛ فلا معنى لاعتراضهم+.

وقال طائفة من محققيهم: إن المجذومين إذا كثروا يمنعون من المساجد والمجامع، ويتخذ لهم مكان ينفردون به عن الأصحاء، ويجري هذا الحكم في الجرب، وبعض أنواع الحمى التي يقرر الأطباء أنها أمراض سارية.

وعرف علماء الشريعة فضل صناعة الطب، وأنها من الأعمال التي تُكْسب حمدًا؛ فأنفقوا فيها جانبًا من أنظارهم وأوقاتهم، وأضافوها إلى علومهم الشرعية.

(1) وأصل هذا ما رواه أبو داود والنسائي: أنه _عليه الصلاة والسلام_ قال: =من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن+.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت