الصفحة 264 من 989

نبعت ينابيع الهدى والحكمة والتشريع من مجلس رسول الله"ومن منبره، ولقد كان أكثر ما رواه أصحابه عنه مما سمعوه منه في مجلسه؛ لذلك يكثر أن تجد في الأحاديث المروية عن الصحابة أن يقول الصحابي: =بينما نحن جلوس عند رسول الله"+.

وكان يقع التحاكم عند رسول الله"في مجلسه، وقد حكم فيه بين المسلمين كثيرًا، وبين اليهود في قصة الرجم؛ إذ جاءه اليهود برجل وامرأة زنيا فأمر بهما، فرجما في موضع الجنائز من المسجد."

وكانت تفد عليه الوفود وهو في مجلسه، ويأتيه سفراء المشركين من أهل مكة، ويَعْتَوِرُه العُفاة، وأصحاب الحاجات.

في الشفاء أن أعرابيًَّا جاء يطلب من النبي"شيئًا فأعطاه ثم قال له: أأحسنت إليك؟ قال الأعرابي: لا ولا أجملت، فغضب المسلمون وقاموا إليه، فأشار إليهم رسول الله"أَنْ كُفُّوا، ثم قام ودخل منزله وأرسل إليه وزاده، فقال له: أأحسنت إليك؟ قال: نعم.

ثم هو _ أيضًا _ مجلس أدب ينشد فيه الشعر وتضرب فيه الأمثال.

ولقد أنشد كعب بن زهير قصيدته المشهورة فلما بلغ إلى وصف راحلته فقال:

قنواء في حرتيها للبصير بها ... عِتْقٌ مبينٌ وفي الخدين تسهيل

فقال رسول الله"لأصحابه: ما حرتاها؟ فقال بعضهم: عيناها، وسكت بعضهم، فقال رسول الله": هما أذناها.

ولما بلغ كعب قوله في مدح المهاجرين:

لا يقع الطعن إلا في نحورهم ... وما لهم عن حياض الموت تهليل

نظر رسول الله"إلى من حوله من قريش نظر من يومئ إليهم أن اسمعوا هذا المدح."

وروى الترمذي عن جابر بن سمرة ÷ قال: جالست رسول الله"أكثر من مرة وكان أصحابه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون من أمر الجاهلية وهو ساكت، وربما تبسم معهم."

وقد ورد في الأثر أن أصحاب رسول الله"إذا دخلوا عليه كانوا لا يفترقون إلا عن ذَواق، ويخرجون أدلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت