الصفحة 265 من 989

للعلماء اختلاف في تأويله، فحمله بعضهم على ظاهره، أي لا يفترقون إلا بعد أن يطعموا طعامًا قليلًا؛ ولذلك عبر عنه بذَواق، وهو بفتح الذال الشيء المَذُوق من تمر أو نحوه أو ماء.

وقد ورد في حديث عبد الله بن عمر _ رضي الله عنهما _ أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله"إذ أتى بِجُمَّار نخلة...إلخ. أي أتى به ليؤكل في مجلسه، ولذلك ترجم البخاري هذا الحديث: باب أكل الجمار، وفي حديث الموطأ عن أبي هريرة ÷: جاء رجل إلى رسول الله"يذكر أنه وقع على أهله في نهار رمضان إلى أن قال: فبينما نحن على ذلك إذ أُتي النبي"بعرق فيه تمر... إلخ."

والعَرَِق بفتح العين وفتح الراء ويجوز كسرها هو المكتل أي الزنبيل.

وتأوله الأنباري، وابن الأثير، وغير واحد أنه أراد أنهم لا يتفرقون إلا عن علم تعلموه يَقُوْم لأنفسهم مقامَ الطعامِ والشراب للأجسام في الانتعاش والالتذاذ؛ فجرى الكلام على طريقة الاستعارة.

* وقت المجلس الرسولي:

أحسب أن معظم جلوس رسول الله"للناس كان في أوقات تفرغ معظم الصحابة من العمل، فكان يجلس لهم بعد صلاة الصبح كما يشهد لذلك حديث كعب بن مالك ÷ وتوبته، قال كعب: =وأتى رسول الله"وهو في مجلسه بعد الصلاة ثم قال: فلما صليت صلاة الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيوتنا سمعت صوت صارخ يا كعب بن مالك أبشر، وانطلقت إلى رسول الله"حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله"جالس حوله الناس... إلخ+.

وكذلك حديث أبي موسى الأشعري ÷ المتقدم إذ يقول: توضأت يومًا وخرجت من بيتي فقلت: لألزمن رسول الله"يومي هذا وأكون معه فجئت المسجد... إذ لا شك أن ذلك وقت صلاة الصبح، وما كان رسول الله"يستغرق الصباح كله في المجلس فإن أصحابه كانوا يذهبون إلى أعمالهم وحاجاتهم، ولأن رسول الله"كان يدخل بيوت أزواجه، فقد قالت عائشة _رضي الله عنها_ كان يكون في بيته في مَهَنَةِ أهله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت