الصفحة 308 من 989

5_ قوة الحزم: فكنت ألين في غير ضعف، وأشتد في غير عَسْف، وأسير بالطالبِ إلى الواجب عن طريق ضميره وحسه، لا عن طريق تأنيبه وحبسه، وأجعل رضاي عنه غايةَ ثوابِه، وسخطي عليه غايةَ عقابِه، وأَعِدُه الوَعْدَ فلا أَذْهَل عن تنجيزه، وأحكم عليه الحكم فلا أَنْكُل عن تنفيذه، وأستعين على فهم عقليته ودرس نفسيته بإنشائه، فأعامله بما يوائمه، وأعالجه بالدواء الذي يلائمه.

كل ذلك يسعده طبع غالب، ورغبة حافزة، ومِرَانَةٌ طويلة، وقدَر من الله جعلني أجد سعادتي وراحتي في الفصل وبين الطلاب أكثر مما أجدها في البيت وبين الأصحاب.

ولكن المعلمين _ وا أسفاه _ كما بدأهم الله يعودون! فليت شعري هل يكون الدرس الأخير في مبدإ مماتي، كما كان الدرس الأول في مبدإ حياتي؟

حقوق المعلّمين الأحرار على الأمّة (1)

للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي (2)

ونعني بالمعلّمين هذه الطائفة المجاهدة في سبيل تعليم أبناء الأمة لغتهم، وتربيتهم على عقائد وقواعد دينهم، وطَبْعِهم على قالب من آدابه وأخلاقه.

نعني هذه الطائفة الصابرة على مكاره الحياة كلها، المحرومة من الراحة والاطمئنان في جميع أوقاتها، فهي في الشتاء تشقى وتتعب، وفي الصيف تضْحَى وتَنْصَب، وفيما بين ذلك تكابد وتعاني، على ضيق من العيش، وفقدان للحافز من الرغبة والتنشيط؛ فلا مسكن مريح، ولا شمل مجموع، ولا مرتّبٌ كافٍ يسدّ الضرورة، ويقوّي الضعيف، ويخفّف الهم، ويصونُ الهمة عن التبذل.

(1) نشرت في العدد 149 من جريدة =البصائر+، 2 أفريل سنة 1951، وانظر آثار الإمام محمد البشير الإبراهيمي 3/277_280، وقد كتبها لمعلمي جمعية العلماء.

(2) سبقت في المجموعة الأولى ترجمة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت