هذه الطائفة هي عماد جمعية العلماء في أجلِّ وظائفها، وهي التربية والتعليم، وهي العَصَب المدبر لحياة هذه الحركة المباركة؛ فعليها _ بحكم الأمانة والدين _ واجبات تشرعها الجمعية بالنظام والقانون، وتؤكّدها بالدعوة والإرشاد، وتستعين على تحقيقها بالمراقبة والتفتيش، ولها حقوق تتقاسمها الجمعية والأمة أمرًا وتنفيذًا؛ فهل قامت الجمعية والأمة متعاونتين بهذه الحقوق على أكمل وجه؟
أما جمعية العلماء فإن واسطتها إلى الأمة هي هذه الجمعيات المحلية المشرفةُ على المدارس، القائمة مباشرةً بتصريف شؤونها المالية؛ وهذه الجمعيات هي المرجع الوحيد في ماديات المدارس، وهي الحاملة للحمل الثقيل فيها.
ولما كانت جمعية العلماء تبني كل أمورها على الواقع المشهود، وتُراعي الظروفَ وشدّتها ورخاءَها؛ لتضمن لهذه المدارس الدوامَ والبقاء كانت تتقدم إلى الجمعيات المحلية في باب المادّيات بما يحتمل الطاعة، وتتحمّله الطاقة؛ لأن من الحكمة اجتذابَ الجماهير بالترغيب والمسايرة، لا بالإثارة والسَّوْق العنيف؛ فهما من دواعي الانتكاس، والانتكاس أخطرُ ما يعرض للحركات في مراحلها الأولى؛ لذلك كانت تعتبر في مرتبات المعلّمين الحد الأدنى مما يقوم بالضروريات، وهي تعلم ما يقاسيه المعلم من آلام حياته، وتُشفق عليه، وترثي له.
ولكنها تعلم مع ذلك حالة الموارد المالية للمدارس، وأهمّها ما يؤخذ من آباء التلامذة مشاهرة، وأغلب الآباء فقراء.