الصفحة 345 من 989

والاحتراس في الحديث الذي يستند فيه إلى ظن وأمارة أن لا يطرحه إلى الناس في صورة المقطوع به,بل ينبه على أنه تحدث به على وجه الظن , كما يصنع كثير من الملأ الذين يعافون الكذب, ويريدون أن يجعلوا بينه وبين ألسنتهم حجابًا مستورًا.

فسياجُ صدقِ اللهجةِ الاحتراسُ في الحديث المستند إلى رواية أو ظن, ومن حدثك بما علم واحترس فيما روى أو ظن فقد قضى حق فضيلة الصدق, ووفّى.

صدق اللهجة والمجاز:

لا يخرج عن حدود الصدق ما يجرى على ألسنة البلغاء من ضروب الكناية وفنون المجاز, كأن تقول لشخص: جئتك ألف مرة, تكنى بالألف عن كثرة التردد، ولا تريد بها عدد المرار، وكأن تقول: رأيت أسدًا مخلَبُهُ الحسامُ, وأنت تريد بطلًا لا يلوى جبينه عن منازلة الأقران.

وقد جاء في كتب الأصول أن قومًا منعوا أن يكون في القرآن مجاز, وهم الظاهرية, ولا شبهة لهؤلاء, إلا زعمهم أن المجاز من قبيل الكذب, والقرآن قول فصل وما هو بالهزل,وهذه الشبهة مدفوعة بقيام القرينة الدالة على أن المتكلم لا يقصد سوى معنى المجاز.

وإذا كان قوله _ تعالى _ [ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ] يحتوى قرينة تنفي أن يكون المرادُ من الظلماتِ سوادَ الليل, ومن النور بياضَ الشمس والقمر والسراج _ لم يكن هناك إخبار بما يخالف الواقع أو الاعتقاد حتى يتناوله اسم الكذب الذي لا يحوم على كتاب الله في الحال, وإنما الكذب ذلك الإغراقُ أو الغلو الذي يضعه الشاعر خيالا بحتًا, كقول بعضهم:

ليس ذا الدمع دمع عيني ولكن ... هي نفسي تذيبها أنفاسي

وقول الآخر:

وأَخَفْتَ أهلَ الشركِ حتى أنه ... لتخافُك النطفُ التي لم تُخْلقِ

صدق اللهجة والقصص الخيالية ضروب:

القصص الخيالية ضروب:

أحدها: ما يحكى على ألسنة الجماد أو الحيوان كقصة كليلة ودمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت