الصفحة 372 من 989

لا تزعموا بعد اليوم أنكم عاجزون عن العثور بزوجات صالحات شريفات يحفظن لكم أعراضكم، ويحرسن سعادتكم وسعادة منازلكم؛ فتلك جناية أنفسكم عليكم، وثمرة ما غرست أيديكم، ولو أنكم حفظتم لهن ماضيهن لحفظن لكم حاضركم ومستقبلكم، ولكنكم أفسدتموهن، وقتلتم نفوسهن؛ ففقدتموهن عند حاجتكم إليهن.

إنني لا أفزع في أمركم إلى القانون، فالقانون في هذا البلد مدني لا أدبي، ولا إلى الحكومة، فالحكومة مشغولة بشأن نفسها عن شأن غيرها، ولا إلى الدين فقد ضعف شأنه في نفوسكم حتى هان أمره عليكم، ولا إلى آبائكم وأولياء أموركم، فقد عجزوا عنكم، وأصبحوا يبكون مع الباكين عليكم، بل أفزع في أمركم إلى ضمائركم التي هي الأمل الباقي لنا بَعْدَ فَقْدِ جميع آمالنا فيكم؛ فأصغوا إلى صوتها ساعة تسمعوا منها هذا الرجاء الذي نرفعه إليكم، وصوت الضمير أقوى من كل صوت في العالم.

يجب أن لا يُفْتَحَ قلبُ الفتاةِ لأحد من الناس، قبل أن يفتح لزوجها؛ لتستطيع أن تعيش معه سعيدة هانئة لا تنغصها ذكرى الماضي، ولا تختلط في مخيلتها الصور والألوان، ولا أعرف فتاة في هذا البلد بدأت حياتها بغرام قط فاستطاعت أن تتمتع بعده بحب شريف.

ولا أزال أذكر حتى اليوم حادثة ذلك الفتى الذي أهدت إليه حبيبته رسمها موقعًا عليه بتوقيعها، فلما تزوجت _ وكان لا يحب ذلك منها _ أراد الانتقام منها فقطع رأس الصورة ووضعها على جسم عار بتلك الطريقة الفنية المعروفة، ثم أرسلها مع كتاب وشاية إلى زوجها ليلة عرسها، فما لبثت أن خسرت في لحظة واحدة سمعتها وسعادتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت