فهرس الكتاب
أصحيح أنكم فقدتم في تلك السبيل التي تسلكونها خلق الرجولة والشهامة؛ فأصبحتم تتجملون للنساء بأخلاق النساء، وتزدلفون إليهن بمثل صفاتهن وشمائلهن، وأصبح الرجل منكم لا همَّ له في حياته إلا أن يتجمل في ملبسه، ويتكسر في مشيته، ويرقق من صوته، ويلون ابتساماته ونظراته بألوان التضعضع والفتور، ويقضي الساعات الطوال أمام مرآته متعهدًا شعره بالترجيل، وبشرته بالتنضير، وثناياه بالصقل والجلاء، حتى صار ذلك عادة من عاداتكم التي لا تنفك عنكم، وحتى سرى التأنث من أجسامكم إلى نفوسكم، فلم يبق فيكم من صفات الرجولة وأخلاقها غير الأسماء والألقاب؟
إن كان حقًا ما يقولون كله أو بعضه فرحمة الله عليكم أيها الفتيان المساكين، وسلام على الفضيلة والشرف سلامَ مَنْ لا يرجو عودةً، ولا ينتظر إيابًا.
إن هذه الفتاة التي تحتقرونها اليوم وتزدرونها، وتعبثون ما شئتم بنفسها وضميرها إنما هي في الغد أم أولادكم، وعماد منازلكم، ومستودع أعراضكم ومروءاتكم؛ فانظروا كيف يكون شأنكم معها غدًا، وكيف يكون مستقبل أولادكم وأنفسكم على يدها؟
أين تجدون الزوجات الصالحات في مستقبل حياتكم إن أنتم أفسدتم الفتيات اليوم؟ وفي أي جو يعيش أولادكم ويستنشقون نسمات الحياة الطاهرة إن أنتم لوَّثتم الأجواء جميعها وملأتموها سمومًا، وأكدارًا؟
لا تتكون أخلاق الفتاة في عهد طفولتها، أو في عهد شيخوختها، بل في عهد شبابها، فإذا سَلِمَ لها ذلك العهدُ فَقَدْ سَلِمَ لها كلُّ عهدٍ بعد ذلك؛ فَدَعوها تَجْتَزْ هذه المرحلةَ الوحيدةَ من مراحل حياتها شريفةً طاهرةً تجدوا فيها بعد قليل من الزمن خيرَ زوجةٍ للزوج، وخيرَ أمٍ للولد، وخيرَ سيدة للمنزل.
لا تعجلوا عليها، وانتظروا بها قليلًا؛ لتستطيعوا أن تجدوها غدًا زوجة طاهرة شريفة في منازلكم بدلًا من أن تجدوها فتاة ساقطة من دراةٍ مُطَّرحة على أعتاب المواخير والحانات.