فهرس الكتاب
أصحيح أنكم تقفون لهن بكل طريق، وتأخذون عليهن كلَّ سبيل، وتضايقونهن في مَغداهن ومَرَاحِهن، وحيث ذهبن إلى عمل، أو خرجن لزيارة، أو برزن في مجتمع، فإذا عجزتم عنهن في الطريق أرسلتم وراءهن الرسل في منازلهن يخادعنهن ويخاتلنهن، وربما توسلتم إليهن بأخواتكم وبنات أعمامكم؛ ليسفرن بينكم وبينهن، ويداخلنهن مداخلة الأصدقاء حتى يجتذبنهن إلى منازلكم؟
أصحيح أنكم تقضون أكثر لياليكم مكبين على كتابة رسائل الغرام، وأكثر أيامكم حائمين حول المنازل تنتظرون خدمها الذين اصطنعتموهم؛ ليحملوا رسائلكم إلى ساكنيها، وربما جلستم على أبوابها بجانب البوابين والحوذيين ترقبون نوافذها وكُواها (1) علها تنفرج لكم عما تحبون؟
أصحيح أنكم أصبحتم لا تقنعون في أمر أولئك الفتيات البائسات اللواتي يقعن في مخالبكم بإفساد أخلاقهن، حتى تسجلوا عليهن ذلك الفساد تسجيلًا موقعًا عليه بتوقيعاتهن، مُسَتَشْهَدًا عليهن بصورهن وخطوطهن؛ لتملكوا عليهن أمرهن بعد ذلك، وتحولوا بينهن وبين التفلُّت من أيديكم، والحياة بعيدًا عنكم في جو غير جوكم، وجوار غير جواركم، عذارى أو متزوجات؟ (2)
أصحيح أنكم لا تكتفون بإفساد نفوسهن وضمائرهن حتى تفسدوا عليهن عقولهن وصحتهن، فتشركوهن معكم في شرب الخمر، وتناول المخدرات سائلها وجامدها، فلا تلبث أن تنتهي حياتهن بما تنتهي به حياة النساء الساقطات اللواتي يلفظن أنفاسهن الأخيرة في أقبية الحانات، أو بين جدران المواخير؟
(1) جمع كوَّة: وهي الفرجة في الجدار (م)
(2) الله المستعان! هذا الكلام يقوله المنفلوطي × قبل ثمانين عامًا، فكيف لو رأى الآن ما تفتقت عنه أذهان بعض من بُلوا بالمعاكسات، عن طريق المكالمات الهاتفية، ورسائل الجوال، والجوال المصور، والإنترنت؟