فهرس الكتاب
الآداب العامة (1) للأديب مصطفى لطفي المنفلوطي
يتحدث كثير من الناس عن فئة من الشبان المصريين المتعلمين قد ظهروا في هذه الأيام، واتخذوا لأنفسهم في حياتهم العامة طريقًا غير الطريق اللائقة بهم، وبكرامتهم وبمنزلة العلم الذي يزاولونه؛ فأصبحوا متبذلين في شهواتهم، مستهترين في ميولهم وأهوائهم، ينتهكون حرمات الأعراض ما شاءوا وشاءت لهم نزعاتهم، ويعبثون بها في كل مكان عبث الفاتك الجريء الذي لا يخاف مغبة، ولا يخشى عارًا.
وأهول ما يتحدثون به عنهم في هذا الشأن أنهم يغرون الطالبات الصغيرات اللواتي لا يزلن يختلفن إلى مدارسهن، أو اللواتي انقطعن عنها منذ عهد قريب إلى منازلهن، ويَنصِبون لهن صنوف الحبائل، وأنواع الأشراك؛ لاصطيادهن، وإسقاطهن في هُوَّة الإثم والعار، وهذا ما أريد أن أتكلم عنه قليلًا.
أصحيح ما يقولون عنكم أيها الفتيان التعسون أنكم تتخذون صلة العلم التي هي أشرف الصلات، وأكرمها صلةَ فسادٍ بينكم وبين أولئك الفتيات الضعيفات، وأن الحِبَالَةَ التي تنصبونها لهن؛ لاصطيادهن إنما هي حبالة القلم الذي هو أفضل أداة للخير، وأعظم وسيلة للفضيلة، وخير واسطة للأدب والكمال؟
أصحيح ما يقولون عنكم أنكم تكتبون إليهن؛ ليكتبن إليكم، وتُهْدُون إليهن صوركم؛ ليهدين إليكم مثلها، فإذا امتلأت حقائبكم وجيوبكم بصورهن ورسائلهن أخذتم تنشرونها في كل مكان، وتعرضونها في كل معرض، وأخذ بعضكم يفاخر بكثرة ما يملك منها أو بجماله ورونقه، كما يفخر المرء بأفضل المزايا وأشرف الخصال؟
(1) مؤلفات مصطفى لطفي المنفلوطي الكاملة الموضوعة ص606_612.