فهرس الكتاب
والجسم والعقل مرتبطان ارتباطًا وثيقًا؛ فالجسم يؤثر في النفس والعقل، والنفس أوالعقل يؤثر في الجسم؛ فالإنسان قد يحس قوة في جسمه؛ فَيَصِحُّ مزاجُه ويصح تفكيرُه، وقد يمرض جسمه؛ فيسوء مزاجه، ويسوء تفكيره، بل قد يأكل أكلة ثقيلة فيثقل ذهنه، ويأكل أكلة لطيفة فتنبسط نفسه، وينبسط تفكيره، وقد تخجل الفتاة فيحمر وجهها، وقد يغضب الرجل فتحمر عيناه، ويكاد ينقدح منهما الشرر، وتتوتر أعصابه، وقد يخاف الإنسان فترتعش أطرافه، ويقف شعر رأسه، وآلاف الأمثلة من هذا القبيل تُرينا أثر الجسم في العقل، وأثر النفس في الجسم.
وكثير من متاعب الحياة الشخصية سببه المرض الجسمي، أو العقلي، وعلى الخصوص هذا المرض العقلي أو النفسي.
وكثير من متاعب الحياة ترجع إلى مزاج الشخص، والمزاج هو أساس ما يصدر عن الإنسان من سلوك، وقد كان الأقدمون يقسمون الأمزجة إلى أربعة: دموي، وبلغمي، أو ليمفاوي وصفراوي، وسوداوي، وقد خصصوا لكل مزاج من هذه الأمزجة صفات خاصة؛ فالدمويون يمتازون بحب الحركة، والمرح، والخفة، وسعة الأمل، والطيش، وقلة الصبر.
والبلغميون يميزهم بطء الحركة والخمول، وقلة الجلد والوداعة، والميل إلى السكون.
والصفراويون يميزهم الطموح، والعناد، وحب العمل، والشجاعة.
والسوداويون يميزهم الانقباض، والحزن، والتشاؤم، والتأمل، والتواضع.
وقد قسموهم إلى هذه الأقسام بناء على أن في الجسم سوائل مخلوطة، إذا غلب سائل منها نسب المزاج إليه، والعلم الحديث لا ينكر أقسام الناس إلى هذه الأمزجة، ولكن يعللها بأسباب أخرى، ويرى أحد علماء النفس أن الناس كلهم يمرون في حياتهم بجميع الأمزجة؛ فهم يبدؤون دمويين في الطفولة، ثم سوداويين في الشباب، ثم صفراويين في الكهولة، ثم بلغميين في النهاية.
وأيًَّا ما كان فمزاج الإنسان، أو كيفية سلوكه في الحياة قد تكون مصدر سعادة له، وقد تكون هي مصدر المتاعب، والمسؤول عنها هو الشخص نفسه.