فهرس الكتاب
هنالك تعرف الأمم الإسلام بنا، وتعرفنا بالإسلام، وهنالك تقبل شعوب الأرض على الإيمان به أمة بعد أمة؛ كما يقبل الأفراد الآن على الدخول فيه واحدًا بعد واحد.
في أعناقنا _ نحن العرب _ جريمةُ إعراضِ أممِ الأرض عن معرفة هداية الإسلام، وفي أعناقنا _ نحن العرب _ جريمة خذلاننا وضعفنا واستخذائنا لكثير من أمم الأرض، حتى اليهود.
وما دام ناشئ الفتيان منا ينشأ على حب الشهوات، والظنِّ بأن الإسلام دين لا فائدة له في سعادة الدنيا، ويجهل نفسه بأنه من سلالة أمة اختصها الله بالرسالة إلى الإنسانية لو أهلت نفسها لأدائها لتغيرت الأرض بذلك غير الأرض؛ ما دام ناشئ الفتيان منا ينشأ على ذلك_ فبطن الأرض أولى له من ظهرها.
نحن العرب نصلح لأن نكون خير الأمم أو شر الأمم، أما التوسط بين ذاك وهذا فلم يقع في دور من أدوار التاريخ.
نكون في سبات عميق، وفي غفلة تأخذ علينا السبل؛ فإذا استيقظنا قفزنا قفزتنا من سَمْت القدم إلى سمت الرأس، وأصبحنا ملح الأرض، وتاج الإنسانية، وقادة الدنيا، ولكن كيف نستيقظ، ومن الذي يوقظنا؟
كنت في يأس أغالط نفسي فيه لأسعد بالأمل، كنت أعلم أن اليقظة يجب أن تكون في مصر، وأن دعاتها لابد أن يكونوا من مصر، ولكن كلما قيلت كلمة (عرب) فهم القراء في مصر أن المَعْنِيَّ بهذه الكلمة غيرهم، وأن العربي لا يكون إلا أعرابيًّا حافي القدمين، فلما قرأت في أسبوع واحد كلمة الأديب الكبير الأستاذ الشيخ عبد الله عفيفي التي عنوانها (وطن وعشيرة) وقد اقتطفت باقة منها في هذا الجزء من الحديقة، وقرأت فقرات من محاضرة الأستاذ عبد الرحمن عزام عن (وحدة الثقافة الإسلامية) ، ورأيت جريدة الاستعمار البريطاني (المورنن بوست) في جزع من أن تعرف مصر أنها عربية، فتهب لإيقاظ العرب_ تَحوَّل حينئذ يأسي الذي كنت أغالط نفسي فيه إلى أمل كنت أعلل نفسي به، ولكن الغطيط أعظم من أن يؤثر فيه قلم كاتب واحد، ونبرات صوت خطيب واحد.