الصفحة 72 من 989

وإنما يعتمد على الوقاية، والسكون، وقلة الحركة والسير الدقيق على طرق العلاج _ المرضى في أَسِرَّتِهم، والمرضى في المستشفيات، أَمَّا الأَصِحَاء فيعتمدون قليلًا على الوقاية، وكثيرًا على الحيوية والعمل.

والعقل يجاهد الأفكار السقيمة، والخيالات السامة، وخير وسيلة للتغلب عليها حيويته، ونشاطه، وتفكيره المنتج، لا خنوعه واستسلامه.

وهكذا كل شيء في الحياة جهاد، والجهاد الصحيح يعتمد على الإرادة الصحيحة، والتجارب الدائمة، والعمل المستمر.

إن العالم مملوء بالحيوية، وهو في حركة دائمة، ونشاط مستمر، وقُوىً متفاعلة أبدًا، من كهرباء وقوى ذرية، وحرارة وبرودة، ورياح وعواصف، ونحو ذلك.

فالذي ينجح في هذا العالمِ المتحركِ النشيطِ إنما هو مَن انسجم معه بالعمل والقوة والحيوية، ولذلك كان السكون التام موتًا.

وبجانب هذه القوى المادية في الحياة قُوى معنوية هي الأخرى في حركة مستمرة وجهاد دائم، كالنظام وعدمه، والجهل والعلم، والرأي العام وقوته وضعفه، والعدل والظلم، واختلاف رغبات الناس في التزاحم على كسب الخير لأنفسهم.

ولابُدَّ للنجاح في الحياة من تحديد موقف الإنسان أمام هذه القوى المادية والقوى المعنوية، فأَمام القوى المادية لابُدَّ أنْ يعرف كيف يستخدمها في مصلحته، ويسايرها ولا يعاكسها، فالكهرباء قد تصعقه إذا هو لم يعرف استخدامها، ولكنه يستطيع أنْ يَسْتَنِير بها ويَسْتَدْفِئ بها، ويُسيِّر القطارات بها إذا هو أحسن استخدامها، وكذلك كل قوة من القوى الطبيعية.

وفي القوى المعنوية يجب أن يحدد موقفه أمام التيارات المختلفة للنظم الاجتماعية، فينغمس فيها، ويكون هو نفسه قوة معها، يُصْلِحها ما استطاع، ويستخدمها في خيره وخير الناس ما استطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت