الصفحة 90 من 989

وأُعيذه أن ينام في الزمان اليقظان، أو يهزل والدهر جادّ، أو يرضى بالدون من منازل الحياة.

يا شباب الإسلام، وصيتي إليكم أَنْ تتصلوا بالله تديُّنًا، وبنبيّكم اتِّباعًا، وبالإسلام عملًا، وبتاريخ أجدادكم اطِّلاعًا، وبآداب دينكم تخلُّقًا، وبآداب لغتكم استعمالًا، وبإخوانكم في الإسلام وِلداتكم (1) في الشبيبة اعتناءًا، واهتمامًا، فإن فعلتم حزتم من الحياة الحظ الجليل، ومن ثواب الله الأجر الجزيل، وفاءت عليكم الدنيا بظلها الظليل.

حديث إلى الشباب (2) للأستاذ الأديب أحمد أمين

تفضلت (مجلة الهلال) فطلبت إليَّ أن أتحدث هذا الشهر إلى (الشباب) فرحبت بهذا الطلب، لأن الحديث مع الشباب وعن الشباب وإلى الشباب، حبيب إلى النفس قريب إلى القلب، وكيف لا يكون كذلك وهم _ كما قال أبوالعتاهية _ رائحة الجنة، وأيامهم خير أيام الحياة، وهي أكبر مظاهر القوة، وأكبر مظاهر الإنسانية، وهي في الأيام كالربيع في الزمان، تغنى بها الشعراء يوم كانوا ينعمون بها، وبكوا عليها يوم حرموا منها؛ فالشباب كان شغلَهم الشاغلَ إذا وجد وإذا فقد، وما أكثروا من القول في الحزن على الشيب إلا لأنهم أعظموا الشباب.

ثم أين حكمة الشيوخ من قوة الشباب؛ فلطالما كانت الحكمة معوقة عن العمل، بما ملئت من حذر، ومن دعوى بعد النظر، بل وما الحكمة التي زعموها إلا وليدة الشباب وبفضل الشباب، فلولا حركة الشباب الدائمة وإقدامهم في شجاعة على الخطأ والصواب ما كانت حكمة ولا تجارب، ولا مران، ولا شيء مما يدعي المحنكون.

والحق أن لا شيء في الشيوخ يعوض ما للشبان من لمعان في عيونهم، وقوة في عضلهم، ويقظة في عقلهم، ويقين في قلبهم، ليسوا بالأطفال يصعدون، ولا بالشيوخ ينحدرون، وإنما هم في الذروة التي ليس بعدها غاية، هم حَجَرُ الزاوية، وواسطة العقد في الأمة.

طريق المستقبل:

(1) لداتكم: أقرانكم.

(2) فيض الخاطر، 10/ 280 _ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت