الصفحة 91 من 989

في سن الشباب =ينعقد+ الإنسان، ويتحدد قالبه، ويرسم خطة نجاحه وفشله، وليس له بعد الشباب إلا تنفيذ ما رسم، واستقبال ما قُضِي وقدر.

وعلى الجملة فحياته بعد شبابه هي حركة =القصور الذاتي+ واستمرار في دفعة الشباب.

وإذا كُتب لكل إنسان تاريخٌ فكتب الناس متشابهة في أن أهم فصولها فصول شبابه وليس بعد فصل =الشباب+ إلا فصل =النتيجة+ وهل بعد صب العجين في القالب إلا التصلب، أو هل بعد استكمال المقدمات إلا النتائج، أو بعد انتهاء الفصول إلا الخاتمة، أو بعد انتهاء المهندس من رسم البناء والموافقة عليه إلا التنفيذ.

ولكن _ وا أسفاه _ يخطئ كثير من الشباب فيصب نفسه في قالب غير القالب الذي يناسبه، أو يؤلف كتاب تاريخه على غير ما خلق له، أو يرسم هندسة بنائه ومساحة نفسه التي يقيم عليها البناء لا قوائم شكل البناء فيخرج معيبًا مشوهًا؛ فكثير من رجال الأعمال أضاعوا شبابهم في دراسة نظرية بحتة، وكثير ممن حسن استعدادهم للفلسفة والنظريات البحتة أضاعوا شبابهم في عمل يدوي، ففقدت الأمة نبوغَ هؤلاء وهؤلاء جميعًا، وكنا كأننا في مصنع يكنس أرضه المهندس، ويهندس آلاته الكناس، ويقوم بكل عمل فيه مَنْ لا يحسنه.

وهذا أكبر سبب في ضياع الشبان، وفساد الأعمال.

فنقطة البدء في حياة الشباب يجب أن تكون هي دراسة نفسه، وتعرُّفُه موضع نبوغه، ومواضع ضعفه، واختيار العمل الذي يعمله، ونوع الدراسة التي تناسبه، وتحديد الغاية التي ينشدها.

وليس يستطيع أي عالم، أو مرشد، أو ولي أمر أن يستكشف موضع النبوغ في الشاب كما يستطيع الشاب نفسه؛ فنفسه بين جنبيه هو أقدر على أن يقيسها ويقيس اتجاهاتها، وهو لو دقق النظر، وأخلص النية في تَعرُّف جوانبها ولم تغره المطامع الخادعة، والمظاهر الكاذبة_ لعرف سرَّ نفسه، وموضع عظمته.

صعوبات الشباب:

وليست هذه هي الصعوبة الوحيدة للشباب، فهناك صعوبات عدة تعرضهم وتحاربهم، وتدفعهم إلى الشر، وتصدهم عن الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت