الصفحة 92 من 989

من أهم هذه الصعوبات =الوراثة والبيئة+ فهناك كثير من الشباب ورثوا الميل إلى الإجرام، والميل إلى الخمر، والميل إلى النساء ونحو ذلك عن آبائهم، وظلت هذه الجذور الموروثة كامنةً فيهم مدةَ صباهم حتى إذا دخلوا في دور الشباب تحركت هذه الميول بقوة وشدة؛ فظهرت فيهم مرعبة مزعجة.

كما أن كثيرًا من الظروف السيئة تحيط بالشاب الطيب، فتلتهم ميوله الطيبة، وتهدم آماله وطموحه، وتستأصل شعوره بالشرف والنبل، وتجعل على عقله غشاوة؛ فلا يستطيع التفكير، وتجعل كل طموحه، وكل أمله، وكل تفكيره في شهوات وضيعة، وكل يوم تقوم لنا البراهين العدة على هذا.

فمن هذه الظروف =الصداقة السيئة+ فقد يكون الشاب طاهرًا نقيًا، فما هو إلا أن يصاب بصديق يفتح له حديث الشر، ويحيي فيه كوامن شهواته، ويقص عليه مغامراته ومغامرات أمثاله في النساء وفي الشراب، ويستدرجه من سيجارة يدخنها، إلى كأس يشربها، إلى ما هو أسوأ من ذلك، فإذا رأسه مشتعل بالشر، وإذا هو يطلِّق كل ما اعتنقه من مبادئ الخير، وإذا هو لا يصلح لجدٍّ ولا لدراسة وإذ هو لا يصلح إلا لضروب الشر.

ومثل هذه الصداقة، صداقة الكتب والمجلات والجرائد التي من هذا النوع، فهناك أنواع من الأدب مضلةٌ مغويةٌ، وكم من الشباب اتخذوا مثلهم العليا من روايات السينما الداعرة الفاتكة بالعقول، الممثلة للجرائم واللصوصية، المحركة لأسفل أنواع الشهوة، وكذلك الكتب، والمجلات، والصحف، والصور التي من هذا القبيل.

ومما نأسف له أن هذا النظر، وهذا القول يعد عند بعض الشبان من أخلاقية القرون الوسطى لا يصح أن ينطبق على عصورهم وزمنهم.

والواقع أن التجارب التي أجريت والحريات التي مُنحت في هذا الباب دلت على صحة أخلاقية القرون الوسطى، وأصبح المعاصرون من كتاب أرقى الأمم الممدنة يخشون من تهور الشباب في هذا الباب، وأصبحوا في فزع مما يرونه من المآسي التي يرتكبها الشاب باسم الحرية.

كيف يبني الشاب نفسه؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت