فهرس الكتاب
والآن نتساءل: ماذا يجب أن يكون الشاب وكيف الوصول إلى ما يجب؟
أول واجب على الشاب أن يبني نفسه؛ فينظر في ملكاته واستعداداته، ويكوِّن منها نفسه على أحسن وضع يمكن أن تكون عليه المواد الأولية.
والناس كلهم مختلفون في كمية الملكات والاستعدادات وكيفياتها، ولكن كل كمية وكيفية يمكن أن يصاغ منها إنسان جيد في ناحية من النواحي، له شخصية ممتازة نوع امتياز، وليس يفسد هذا العمل إلا عدم القدرة على البناء، أو عدم الاهتداء لخير الأشكال؛ يجب أن يبني نفسه جسميًا وعقليًا وخلقيًا؛ فيرسم له مثلًا أعلى محدودًا في كل ناحية من هذه النواحي، ويرسم خطة السير للوصول إلى هذه الغاية، ولا يترك نفسه سهلًا كالسفينة بلا قائد تتقاذفها الأمواج، وتدفعها الرياح كما تهوى.
ولا يتسنى له ذلك إلا إذا امتلأ عقيدة بخير هذا المثل، ومناسبته له.
وقد دلت التجارب على أن القلب لا العقل هو الذي يبني الإنسان ويكتب تاريخه، ويحدد مقدار نجاحه، فلا خير في عقل كبير لا قلب معه، وتاريخ الإنسانية يشهد أن خدمة القلوب الكبيرة لها_ أقوى من خدمة العقول الكبيرة.
وأهم ما يدعو إليه القلب، ويتطلبه من الشاب أن يكون =رجلًا+ والرجولة وصف جامع لكثير من الصفات المحمودة: أهمها الجد في العمل، والشجاعة في مواجهة الصعاب، والحرص على المبادئ.
وهذه الصفة _ نحن الشرقيين _ أحوجُ ما نكون إليها الآن، وأحق صفة لكثرة الكلام فيها؛ لأني أرى في الشباب ميلًا إلى الانحدار، والتحلل من الواجبات، وعدم الاكتراث بالمبادئ، والميوعة في السلوك.
وهي كلها مظاهر لقلة =الرجولة+ أو عدمها، وهي أكبر سبب فيما نرى من عدم نجاح الشبان في الأعمال الحرة؛ فالعمل الحر يتطلب جدًَّا فائقًا ونشاطًا كبيرًا، وعملًا شاقًا في زمن طويل، وإعمال العقل في الابتكار والتفكير في وسائل النجاح، فإذا لم يكن الشاب مسلحًا بكل هذه الخصال فشل فشلًا تامًا.
لماذا يفشل الشاب: