فهرس الكتاب
يترجح -والله أعلم-القول الأول وهو تحريم جميع الآلات، وتحريم تحليتها بالذهب؛ لقوة أدلته، ولما ورد على أدلة القول الثاني من مناقشة·
المسألة الثانية: حكم اتخاذ الآلات من الفضة وتحليتها بها واستعمالها:
اختلف الفقهاء في اتخاذ آلات الفضة واستعمالها وتحلية الآلات بها على قولين:
القول الأول: أنه يحرم اتخاذ الآلات من الفضة، إلا آلة القتال فيباح تحلية جميع آلات الحرب بالفضة · وهو قول عند المالكية (1) ، ومذهب الشافعية ·
قال النووي: (ويجوز للرجل تحلية آلات الحرب بالفضة بلا خلاف) (2) · ثم مثل لآلة الحرب فقال: (كتحلية السيف والرمح وأطراف السهام والدرع والمنطقة والجوشن والخف والرانين وغيرهما مما في معناهما) (3) ·
القول الثاني: أنه يحرم اتخاذ الآلات من الفضة ولو كانت آلات الحرب، إلا ما استثني · وهو المذهب عند الحنفية والمالكية والحنابلة · واختلفوا في المستثنى، فعند الحنفية يستثنى السيف والسكين والمنطقة، واستثنى المالكية السيف، واستثنى الحنابلة السيف والمنطقة وما يقاس عليها كالجوشن والخوذة والخف وحمائل السيف ·
جاء في بدائع الصنائع بعد أن بين التحريم في الذهب والفضة قال: (··إلا التختم ·· وكذا المنطقة وحلية السيف والسكين من الفضة) (4) · وجاء في الشرح الكبير للدردير: (وحرم استعمال ذكر محلى بذهب أو فضة·· ولو كان المحلى منطقة، ولو آلة حرب إلا السيف) (5) · وجاء في المقنع: (ويباح للرجال من الفضة: الخاتم، وقبيعة السيف وفي حلية المنطقة روايتان، وعلى قياسها: الجوشن والخوذة والخف والراب(1) والحمائل) (2) · جاء في حاشية سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب على المقنع: (أصحها: أنه يباح، لأن الصحابة رضي الله عنهم اتخذوا المناطق محلاة بالفضة) (3) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: حديث أنس رضي الله عنه قال: (كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة) (4) · وجه الدلالة: أنه دليل على جواز تحلية السيف بالفضة، ويقاس عليه بقية آلات الحرب ·
الدليل الثاني: أثر ابن عمر رضي الله عنه قال: (كانت قبيعة سيف عمر من فضة،