فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 53

فيما مرّ ·

والناظر في كلام الفقهاء في حكم وقف الآلات، يجد أنهم فرّقوا بين حكم وقف هذه الآلات أصالة، كوقف سرج ذهب أو سيف ذهب، أو قناديل ذهب ليضاء بها مسجد ··، وبين حكم وقفها على وجه التبعية لغيرها، كوقف سرج محلى بفضة، أو سيف محلى بذهب ··

وعلى هذا فلا بد من بيان حكم الوقف من هذين الوجهين في المسألتين الآتيتين:

المسألة الأولى: حكم وقف آلات الذهب والفضة أو المحلى بهما على وجه الأصالة ·

إذا وقف آلات مصنوعة من الذهب أو الفضة، فمقتضى ما هو معتمد في المذاهب الأربعة أنه لا يجوز وقف هذه الآلات، لأنها آلات محرمة· ولكنهم اختلفوا إذا وقف هذه الآلات أو نحوها، فهل يعد الوقف صحيحًا، وينظر في هذا الموقوف ليصرف على وجه يصح أو أن الوقف لا يصح أصلًا ·

القول الأول: أنه لا يجوز هذا الوقف ولا يصح · وإليه ذهب الحنابلة، وهو مقتضى مذهب الحنفية والمالكية ·

جاء في الإنصاف: (لو وقف قنديل ذهب أو فضة على مسجد: لم يصح وهو باق على ملك ربه، فيزكيه) (1) ·

القول الثاني: أنه يجوز هذا الوقف، وإن أوقف صح الوقف، فيباع هذا الموقوف ويصرف في مصالح المسجد · وإليه ذهب الشافعية، وهو قول عند الحنابلة، اختاره ابن قدامة في المغني، والمرداوي في الإنصاف ·

جاء في تيسير الوقوف: (وجزم في المجموع بأنه لو اتخذ للمسجد قناديل من نقد: حرم، وصح وقفها ولم تجب زكاتها ··) (1) · وقال المرداوي بعد أن بين القول الأول وهو عدم الصحة: (وقيل: يصح؛ فيكسر ويصرف في مصالحه، اختاره المصنف · قلت وهذا هو الصواب) (2) ·

الأدلة:

أدلة القول الأول:

1 -استدلوا بأدلة منع الوقف في النقدين، وبأدلة منع وقف المحرم وما يترتب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت