فهرس الكتاب
وبالرجوع إلى كلام الفقهاء في مسألة وقف ما فيه شيء من أحد النقدين كوقف فرس معه لجام وسرج محليان بفضة، وكوقف سلاح محلى بفضة، وجد أنهم اختلفوا في هذا الوقف على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز هذا الوقف ولا يصح · وهو مقتضى مذهب من يرى منع وقف الذهب والفضة مطلقًا · ومقتضى مذهب من يرى تحريم تحلية الآلات بالذهب والفضة بكل حال ·
القول الثاني: أنه يجوز هذا الوقف ويصح كما وقفه الواقف · وهو المعتمد في مذهب الحنابلة ·
جاء في الإنصاف: (ولو وقف فرسًا بسرج ولجام مفضض: صح نص عليه تبعًا) (1) ·
القول الثالث: أنه يصح الوقف مع الحرمة · وعليه، فيغير مصرفه؛ فيباع ويشترى به سرج أو لجام من غير النقدين، أو ينفق منه على الأصل الموقوف · وهذا القول هو القول المعتمد عند الشافعية والحنابلة ·
قال المناوي في تيسير الوقوف: (وجزم في المجموع بأنه لو اتخذ للمسجد قناديل من نقد حرم وصح وقفها، ولم تجب زكاتها، قال: سواء فعلها ثم وقفها أم وقف وقفًا لتتخذ منه) · وجاء في الإقناع وشرحه الكشاف: (ولا يصح وقف ما لا ينتفع به مع بقائه دائمًا كالأثمان ·· ثم قال: إلا إذا وقف الأثمان تبعًا كفرس بسرج ولجام مفضضين، فيباع ذلك، أي ما في السرج واللجام المفضضين من الفضة) (2) · ثم قال: (ونقل عن أحمد: وإن بيع الفضة من السرج واللجام وجعل في وقف مثله فهو أحب إليّ) (3) ·
الأدلة:
دليل القول الأول: القائل بالمنع:
استدلوا بما استدلوا به على منع وقف النقود مطلقًا؛ لأنها مما لا ينتفع به مع بقائه على الدوام، ولأن هذه الآلة محرمة ولا يتقرب إلى الله على وجه محرم · ولأن الغرض الأساسي من النقدين هو الثمنية · ويناقش بما نوقش به هناك ·
دليل القول الثاني:
استدلوا بقاعدة التبعية، ويناقش: بأن الدليل دل على صحة وقف ما فيه ذهب أو فضة على وجه مباح، ولو كان مقصودًا كوقف الحلي، للبس والعارية، ووقف الدراهم