فهرس الكتاب
2 -أن الدراهم والدنانير ونحوهما من المثليات مما لا يمكن استعماله على وجهه وغرضه إلا بإتلافه، وكل ما يتلف بالاستعمال جرى الخلاف في حكم وقفه ·
3 -أن من شروط الوقف التأبيد، والدراهم والدنانير ونحوهما مما لا يتأبد كما سبق ·
الخلاف في المسألة:
اختلف الفقهاء في حكم وقف الدنانير والدراهم على خمسة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح وقف الدراهم والدنانير مطلقًا · وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف · أخذ به بعض الحنفية · وهو قول عند المالكية · ووجه عند الشافعية هو المعتمد في مذهبهم ورواية عند الحنابلة هي الرواية المعتمدة في المذهب ·
جاء في الفتاوى الهندية: (وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف كالذهب والفضة والمأكول والمشروب فغير جائز في قول عامة الفقهاء· والمراد بالذهب والفضة: الدراهم والدنانير، وما ليس بحلي) (1) · وجاء فيها أيضًا: (ولو وقف دراهم أو مكيلًا أو ثيابًا: لم يجز، وقيل في موضع تعارفوا ذلك يفتي بالجواز) (2) · وجاء في الشرح الكبير للدردير: (وفي جواز وقف كطعام مما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه كالنقد، وهو المذهب ويدل له قول المصنف: وزُكيت عين وقفت للسلف، وعدم الجواز الصادق بالكراهة والمنع: تردد) · وقيل: إن التردد في غير العين من سائر المثليات، وأما العين فلا تردد فيها، بل يجوز وقفها قطعًا، لأنه نص المدونة، والمراد: وقفه للسلف، وينزّل رد بدله منزلة بقاء عينه، وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقًا إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك) (3) · وضح ذلك في منح الجليل أكثر فقال: (لأنك إن فرضت المسألة فيما إذا قصد بوقف الطعام ونحوه بقاء عينه فليس فيه إلا المنع، لأنه تحجير بلا منفعة تعود على أحد، ويؤدي إلى إفساد الطعام المؤدي إلى إضاعة المال · وإن كان على معنى أنه وقف للسلف إن احتاج إليه محتاج ثم يرد مثله؛ فمذهب المدونة وغيرها جوازه، والقول بكراهته ضعيف، وأضعف منه قول ابن شاس بمنعه إن حمل على ظاهره) (4) · وجاء في روضة الطالبين: (في وقف الدراهم والدنانير: وجهان كإجارتهما؛ إن جوزناها صح الوقف لتكرى) (1) · جاء في بيان المعتمد في المذهب عند الشافعية في أسنى المطالب حيث قال: (ويصح وقف حلي للبس؛ لا وقف النقدين؛ كما لا تصح إجارتهما) (2) · وفي نهاية المحتاج في معرض ذكره ما لا يصح وقفه: (وخرج ما لا يقصد كنقد للتزين به، أو الاتجار فيه وصرف ربحه للفقراء) (3) · وفي إعانة الطالبين: