فهرس الكتاب
والسلاح؟ قال هذه مسألة لبس واشتباه) (4) · ثم نقل شيخ الإسلام عن جده أبي البركات ابن تيمية قوله: (وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح) (5) ·
الأدلة:
أدلة القول الأول: القائل بمنع وقف الدراهم والدنانير مطلقًا:
الدليل الأول: أن الدراهم والدنانير من المنقولات، ولا يصح وقف المنقولات إلا ما ورد فيه النص، ولا نص في النقود · ويناقش: بعدم التسليم بمنع وقف المنقول، بل الصحيح صحة وقف المنقول كما دلت على ذلك النصوص الصحيحة ·
الدليل الثاني: أن من شرط الوقف التأبيد، والتأبيد لا يكون إلا في العقار إلا ما ورد به النص، والدراهم والدنانير لم يرد فيها نص· ويناقش: بأن النصوص دلت على وقف غير العقار، مما ينتفع به مع بقاء عينه، ويعد البقاء نسبيًا على حسب الموقوف ·
الدليل الثالث: أن الوقف لا يكون إلا فيما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله، والدراهم والدنانير لا يمكن الانتفاع بهما مع بقاء أصلهما، إذ الانتفاع بهما بصرفهما ·
جاء في العناية: (احتراز عن الدراهم والدنانير فإن الانتفاع الذي خلقت الدراهم والدنانير لأجله وهو الثمنية لا يمكن بهما مع بقاء أصله في ملكه) (1) · وجاء في إعانة الطالبين: (·· غير الدراهم والدنانير؛ لأنها تنعدم بصرفها فلا يبقى لها عين موجودة) (2) · وجاء في الشرح الكبير للدردير: (والمراد وقفه للسلف، وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه، وأما إن وقف مع بقاء عينه فلا يجوز اتفاقًا، إذ لا منفعة شرعية تترتب على ذلك) (3) · ويناقش: بأن وقف الدراهم والدنانير إما للإقراض وحينئذ فليس الوقف متوجهًا إلى عين الدراهم والدنانير لأن النقد لا يتعين بالتعيين، وينزل رد بدله منزلة بقاء عينه ·
وإما للاتجار بها وصرف ربحها في جهة الوقف وحينئذ فالأصل ثابت وباقٍ والصرف من الربح لا من الأصل، وإنما كان الأصل ثابتًا لأن النقد من المثليات التي لا تتعين بالتعيين ويقوم البدل مقام العين · وهذا هو ما قرره الفقهاء في مختلف المذاهب ·
جاء في رسالة وقف النقود: (إن قلت: هب أن الاسم متناول لها لكن لا يمكن دخولها تحت حكم الجواز، لما فيها من معنى مناف لصدق مفهوم الوقف عليها ومانع من توفية أحكام إليها · أعني عدم إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها؟ قلت: نزل بقاء أمثالها منزلة بقاء أعيانها ·· الدراهم تقرض للفقراء أو تدفع مضاربة ويتصدق بالربح ·· فقد جعل