فهرس الكتاب
بقاء ما في ذمة المستقرض أو يد المضارب بمنزلة بقاء العين) (1) · وفي حاشية ابن عابدين: (قلت: إن الدراهم لا تتعين بالتعيين، فهي وإن كانت لا ينتفع بها مع بقاء عينها، لكن بدلها قائم مقامها؛ لعدم تعيينها؛ فكأنها باقية) (2) ·
الدليل الرابع: أن الغرض من الدراهم والدنانير، هو الثمنية، لمعرفة القيم وتبادل السلع ·· إلخ ·
والوقف ليس من أغراضها، إذ منفعة الوقف ليست المقصود الذي خلقت له الأثمان ولهذا لا تضمن في الغصب (3) ·
ويناقش: بأن كون المثنية هو الغرض من النقود لا يمنع وقفها، ولا يضاد غرضها، لأنه يمكن وقفها على وجه يحقق غرضها، ولا شك أن وقفها للإقراض يحقق غرضًا من أغراض النقد وهو الإقراض الحسن ·
وهكذا وقفها لاستثمارها، والتصدق بربحها، يعني تقليب النقد في غرض البيع والشراء، لكسب الربح ويصرف هذا الربح في مصرف الوقف·
وهذا يحقق غرض الواقف على وجه لا ينافي المقصود الأساس بالنقد وهو الثمنية · وكونها لا تضمن في الغصب، فذلك لأنها لا تتعيّن بالتعيين، وذلك لا يمنع من وقفها ·
أدلة القول الثاني:
لم أجد لهذا القول دليلًا، ولعل ما استدلوا به ما ذكروه للمنع ولكنهم جعلوه دالًا على الكراهة:
1 -أنه تحجير للمال بلا منفعة تعود على أحد ·
2 -أن الدراهم والدنانير مما يتلف بالاستعمال · ويناقش الدليلان بما نوقشا به في أدلة القول الأول · فلا يسلم أنه تحجير للمال بلا منفعة، بل المنفعة حاصلة وهي نفع المحتاج إلى استقراض النقود، وفيه منافع أخرى مستمرة بالإقراض المتتابع، ومنافع أخرى إذا استثمرت هذه النقود الموقوفة بصرف ربحها في جهة الوقف من فقراء ومساكين ومحتاجين وطلاب علم ·· إلخ · ولا يسلم أيضًا الدليل الثاني أن الدراهم والدنانير مما يتلف بالاستعمال، لأن النقود لا تتعين بالتعيين، وبدلها يقوم مقامها وهكذا · وقد ضعف جماهير المالكية هذا القول، كما ضعفوا أيضًا القول بالمنع ·
أدلة القول الثالث: