فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 53

استدلوا على المنع فيما لم يجر به التعامل؛ لأنه منقول ولا يرون وقف المنقول، إلا ما استثني وليست الدراهم والدنانير منه · واستدلوا على الجواز إذا جرى بوقفها التعامل بالعرف ·

أدلة القول الرابع:

استدل الشافعية على ما ذهبوا عليه بأن الدراهم والدنانير، مما يتلف بالاستعمال فلا يصح وقفها لأن الوقف يراد للدوام · وإذا قصد بوقفها أن تصاغ حليًا، جاز ذلك؛ لأن الحلي مما يدوم ويصح وقفه ·

أدلة القول الخامس:

استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:

1 -عموم الأدلة التي تدل على شرعية الوقف والحث عليه ·

2 -أن الدراهم والدنانير مما يصح وقفه من الأعيان، التي ينتفع بها مع بقائها، فيما إذا وقفت لإقراضها للمحتاجين؛ لأن رد البدل يقوم مقام رد العين، لأن الدراهم والدنانير مما لا يتعين بالتعيين فصدق عليها، أنها مما ينتفع به مع بقائه · وهكذا إذا أوقفت لاستثمارها والتصدق بأرباحها على الجهة الموقوف عليها، لأن الأصل الموقوف هنا باق والصرف على الموقوف عليهم من الأرباح ·

3 -أن وقف الدراهم والدنانير على الوجه المذكور يتحقق من خلاله مقصود الوقف وغرض الواقف ونفع الموقوف عليهم ·

الترجيح:

اتضح بعد البحث رجحان القول بجواز وقف الدراهم والدنانير، لما يلي:

1 -قوة أدلة من أجاز وقفها ·

2 -ما ورد على أدلة المخالفين من مناقشة ·

3 -أنه بعد النظر يتضح أن المذاهب تتفق على القول بالجواز إذا لم يكن الوقف متوجهًا إلى ذات الدراهم والدنانير لتكون موقوفة بأعيانها؛ لأنه إما أن يقال بوقفها وعدم التعرض لها وحينئذ يكون تحجيرًا للمال بلا فائدة· وإن كان بوقفها لتصرف، فيكون استهلاكًا لها وهذا يناقض الوقف· أما إذا كان الوقف لغرض إقراضها، ويحل رد البدل محلها أو الاتجار بها، وصرف ربحها في جهة الوقف فهذا لا يرد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت