فهرس الكتاب
القول الثاني: أنه يصح وقف الدراهم والدنانير بغرض التزين بها ·
وهو قول عند الحنابلة · كما جاء في الإنصاف قوله: (وقيل: يصح قياسًا على الإجارة) (1) ·
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول:
استدلوا على المنع بما استدلوا به على منع وقف الدراهم والدنانير أصلًا، ومن أهم ما استدلوا به مما يتعلق بهذه المسألة، أن الغرض الأساسي للدراهم والدنانير هو الثمنية ومعرفة قيم الأشياء وتبادل السلع وليس التزين بها ·
واستدل أصحاب القول الثاني:
بالقياس على إجارتها قالوا: كما تجوز إجارتها يجوز وقفها للتزين بها ·
ونوقش: بأن إجارتها محل خلاف، ولا يستدل بموضع الخلاف ·
وعلى هذا فالراجح -والله أعلم- ما ذهب إليه جماهير الفقهاء من عدم صحة وقف الدراهم والدنانير لمجرد التزين بها، لأن ذلك يعد تعطيلًا لها عن الغرض الأساسي لها، إلى أمر ليس هو المقصود الأساسي بها ·
المبحث السابع
وقف العملة الورقية القائمة مقام النقدين
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: حكم وقف العملة الورقية:
مما فرضته ظروف العصور المتأخرة، ولا سيما طلب سهولة التعامل والحمل والحفظ ·· أن حل النقد الورقي محل النقد المعدني، وحل محله في الثمنية، وناب منابه في كونه وسيلة تبادل السلع ومعرفة قيم الأشياء· وعلى هذا فكل ما جرى على العملة المعدنية من أحكام فإنه يجري على العملة الورقية ·
من هذه الأحكام ما هو محل اتفاق في النقد المعدني؛ وما ناب منابه من النقد الورقي ومنها ما هو محل خلاف في النقود المعدنية والنقود الورقية، ومن هذه الأحكام التي هي