فهرس الكتاب
محل خلاف في الأصل:
حكم وقف النقود · وقد سبق تفصيل الخلاف في حكم وقف النقود المعدنية (الدراهم والدنانير) وترجح جواز وقفها، إما لغرض إقراضها للمحتاج أو لغرض الاتجار بها وصرف أرباحها على الجهة التي يعينها الواقف ·
وإذا ما أردنا تطبيق الخلاف السابق في وقف الدراهم والدنانير على النقد الورقي، فنقول: إن الأقوال السابقة في حكم وقف الدراهم والدنانير تنطبق على النقد الورقي تمام الانطباق لأن العلة التي يدور عليها الخلاف في العملة المعدنية، متحققة في العملة الورقية وهي أن النقد من المثليات التي يؤدي استعمالها فيما جعلت له إلى إتلافها وهذا يناقض التأبيد المشترط في الوقف فمن نظر إلى ذلك، منع وقف الدراهم والدنانير وهكذا يقتضي منع وقف النقود الورقية · ومن نظر إلى أن النقود المعدنية من المثليات التي لا تتعين بالتعيين وأن بدلها يحل محل أصلها نفى قضية تلفها بالاستعمال، لأن البدل يحل محل الأصل فكأنها باقية، فلا ينتفي شرط التأبيد في وقفها ·
الخلاف في وقف العملة الورقية:
على ما سبق يكون الخلاف في حكم وقف العملة الورقية على النحو الآتي:
القول الأول: أنه لا يجوز وقفها · وهو مقتضى مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف وقول عند المالكية والمعتمد في مذهب الشافعية والحنابلة · حيث سبق أن أصحاب هذا القول يمنعون وقف النقود المعدنية؛ لأنها منقولة عند أبي حنيفة وهو لا يرى وقف المنقول مطلقًا، ولأنها منقولة لم يرد بها نص عند أبي يوسف أو لأنها مما يتلف بالاستعمال عند من منعه من المالكية والشافعية والحنابلة ·
القول الثاني: أنه يكره وقفها · وهو مقتضى قول ابن رشد من المالكية، حيث يرى كراهة وقف الدراهم والدنانير، للعلة السابقة ·
القول الثالث: أنه يصح وقفها إذا جرى بوقفها تعامل الناس · وهو مقتضى مذهب محمد بن الحسن وزفر، وهو المعتمد عند متأخري الحنفية·
القول الرابع: أنه يجوز وقفها مطلقًا بغرض إقراضها، أو تنميتها وصرف ربحها فيما وقفت له · وهو مقتضى مذهب المالكية ووجه عند الشافعية وقول عند الحنابلة اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية · ولا يرد القول بأنه يجوز وقفها ليصاغ منها الحلي؛ لأن العملة الورقية لا يصاغ منها الحلي ·