فهرس الكتاب
المحتاجين، ويكون رافدًا من روافد مؤسساته العلمية والاجتماعية والصحية ·· إلخ ·
المطلب الثاني: أغراض الوقف النقدي:
لوقف النقود غرضان أساسيان:
الغرض الأول: الإقراض الحسن ·
من أغراض وقف النقود أن توقف بغرض أن ترصد لإقراض المحتاجين، أو إقراض من يريد الزواج أو إقامة مشروع خيري ·· إلخ ·
بحيث يستقرض الواحد من هؤلاء أو نحوهم ممن عينه الواقف، فيسد حاجته ثم يعيد ما استقرضه إلى ناظر الوقف سواء أكان الواقف أو غيره، أو إلى جهة ناظر الوقف إن كان ذا إدارة ·
ولا شك أن هذا غرض مهم ومطلب شرعي، وهو أمر تدعو إليه حاجة المجتمع، ولا سيما في هذا الزمن الذي قل فيه المقرضون وأصبح جل الإقراض في هذا العصر إقراضًا بفوائد، سواء عن طريق المؤسسات المالية الربوية أو حتى الأفراد · ولا يخفى ما يترتب على الإقراض الحسن من أجر عظيم وأثر حميد في المجتمع ·
ولا يرد هنا في موضوع وقف النقود للإقراض الحسن الاعتراض القائل: إن الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة، فأين ذلك في وقف النقود؟ لأن الإجابة على هذا الاعتراض: أن الأصل الموقوف هو النقود الموقوفة، وهي قائمة ومحبوسة، وبدل القرض يحل محله في البقاء لأن النقود مثلية لا تتعين بالتعيين، وأما الثمرة: فهي المنفعة التي تتحقق في إقراض المحتاج إلى القرض الحسن · وهي منفعة كبيرة مهمة · وكم من محتاج إلى القرض الحسن لا يجد من يقرضه، ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح صاحب النقود لا يفكر إلا في استثمارها استثمارًا حسيًا، يصعب عليه أن يقرض المحتاج ليرد نفس المبلغ دون زيادة · ووجود جانب من جوانب الأوقاف يقوم بهذا الجانب يسد هذه الحاجة القائمة (1) ·
ولا يمنع الإقدام على وقف النقود للإقراض الاعتراض القائل: إن نفقة الناظر والقروض التي قد لا تسدّد قد تكون سببًا في نضوب هذا الوقف، وهذا ينافي دوام الوقف وغرض الواقف· لأن الجواب: أنه يمكن أن يتلافى ذلك بأن يستثمر نسبة من النقد الموقوف للإقراض، بغرض صرف ربح هذه النسبة لتغطية نفقة الناظر أو مقابل أتعابه،