ويقول سبحانه: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } [الشورى: 10] ، قال الحسن البصري: إذا كان يوم القيامة ناد مناد من بطن العرش ألا ليقم من وجب أجره على الله فلا يقوم إلا من عفا وأصلح،ويقول سبحانه: { ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } [فصلت: 34-35] ، أي وما يقبل بهذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك، فإنه يشق على النفوس وما يلقاها إلا ذو نصيب افر من السعادة في الدنيا والآخرة.
وقد عمل السف بهذه الوصية العظيمة، فيذكر أن رجلًا شتم ابن عباس رضي الله عنهما فلما قضى قال ابن عباس يا عكرمة انظر للرجل حاجة فنقضيها ؟ فنكس الرجل رأسه واستحى، ولما استطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال له رجل: مه قال أبو معاوية: دعه يستشفي ثم قال: اللهم اغفر الذنب الذي سلطت علي به، وقال سبحانه في سورة لقمان { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ } [لقمان: 17] علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى فأمره بالصبر.