وليحذر المسلم ـ وخصوصا الشباب ـ من مصاحبة الأشرار وأهل الأهواء والشهوات المضلة، الذين يُزينون له الفواحش على أنها بطولة ورجولة، ويدلونه على أماكن الشر والفساد فيزدرونه
5 ـ أن يخرج في رفقة ثلاثة أو أكثر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( المسافر شيطان والمسافران شيطانان، والثلاثة ركب ) )رواه أحمد وأبو داود والترمذي بسند صحيح.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لو يعلم الناسُ مافي الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ) )رواه البخاري. قال الحافظ ابن حجر: (( لو يعلم الناس ... ) أي الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك.
6 ـ وأن يقول المسافر للمقيم (( أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ) )لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن ابن ماجة بسند صحيح.
وأن يقول المقيم للمسافر: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يقول للرجل: تعال أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول: (( استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ) )ورواه أبو داود والترمذي بسند صحيح.
والمراد بالأمانة هاهنا: أهله ومن يخلفه منهم، وماله الذي يودعه ويستحفظه أمينة ووكيله، وجرى ذكر الدين مع الودائع لأن السفر قد يكون سببًا لإهمال بعض الأمور المتعلقة بالدين فدعا له بالمعونة والتوفيق فيها. ذكر ذلك الخطابي وغيره.
وجاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أريد سفرًا فزودني، قال: (( زودك الله التقوى ) )قال زدني، قال (( وغفر ذنبك ) )قال زدني، قال: (( ويسر لك الخير حيث ما كنت ) )رواه الترمذي (3444) وحسنه من حديث أنس وهو كما قال.
وقال ابن عبد البر في كتابه (( بهجة المجالس ) ): إذا خرج أحدكم إلى سفر فليودع إخوانه، فإن الله جاعل في دعائهم بركة.
وقال الشعبي: السنة إذا قدم رجل من سفر أن يأتيه إخوانه فيسلمون عليه وإذا خرج إلى سفر أن يأتيهم فيودعهم ويغتنم دعائهم [الآداب الشرعية لابن مفلح الحنبلي رحمه الله (1/ 421)