قلت: لأن في إبقاء بعض المصابيح إسراف، لاسيما بعض المصابيح المتوهجة التي قد يخشى من إحراقها.
وقوله: (وكره أحمد - رضي الله عنه - غسل اليد. . . ما صح عند أحمد - رضي الله عنه -) .
الصواب أنه لم يصح في غسل اليد للطعام خبر وقد تتبعت هذا كثيرًا، فلم أجد حديثًا صحيحًا صريحًا سالمًا من المعارضة، ومن أصح ما ورد في هذا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الجنب إذا أراد أن يأكل ويشرب وينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة [1] .
وهذا أيضًا ليس صريحًا؛ لأنه في حق الجنب، وهذا لمعنى آخر، فهو لتخفيف الجنابة لا لغسل اليدين، ولما سئل شيخنا ابن باز - رحمه الله: هل يؤخذ من هذا الحديث غسل اليدين للطعام؟
قال: لا، هذا لأجل الجنابة.
أما غسل اليد بعد الطعام فهو مشروع، وقد روى البخاري من حديث جابر - رضي الله عنه -، قال: كنا إذا طعمنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا.
(1) أخرجه مالك (رقم: 151) ، وعبد الرزاق (رقم: 1074) ، والبخاري (رقم: 285) ، ومسلم (رقم: 306) ، والترمذي (رقم: 120) ، والنسائي (رقم: 259) .