فهرس الكتاب
وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة" (أحمد) . ثم إن الزكاة سداد لثغرات المجتمع، وتحصين له من العيلة والضياع . والمنتظر من حصيلتها أن تستر العوار، وأن تصون الوجوه من ذل الفقر وأيا ما كان الأمر، فالمسلم مكلف بالإنفاق على الحالين: إن كان موسرا . وإن اشتدت البأساء وكان لديه ما يعين على تفريج الكروب . . قال تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء) . وإنفاق المرء في سرائه واضح... وإنفاقه في ضرائه إنما يكون إذا ساءت أحوال الآخرين، وبلغت حدا يقتضى المواساة، ولو بذل المرء من طعامه . . ولذلك كان من عناصر البر بجانب إخراج الزكاة، إيتاء المال على حبه (ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب) . ونحن نرى أن هذا تشريع السماء من عهد النبوات الأولى . فإلى جانب إخراج الزكاة الذى يجب على كل قادر نلحظ شيئا آخر كتبه الله على بنى إسرائيل: (ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا لأكفرن عنكم سيئاتكم ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل) . ص _126"