فهرس الكتاب
والشارة التى انفردت بها هذه الأمة، والتى لا تستحق إكرام الله إلا بها، هى تبليغ حقائق الدين، والحفاظ على حدود الله وحرماته، وبقاء المعروف معروفا يدعى إليه، والمنكر منكرا ينهى عنه . . ... هذه الشارة التى تجعل منزلة الأمة من سواد الناس كمنزلة رسولها منها. فكما أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- شرح الحق شرحا مستفيضا ثم قال:"اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد"، كذلك يجب أن تفعل أمته، فتشرح الحق، وتعيش به وله، وتشتهر في الأرض باسمه وموضوعه . إن الجماعة الإسلامية ذات رسالة وهدف، وهذا معنى قول الله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم و ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم و تكونوا شهداء على الناس) . وقد تكرر هذا المعنى من قبل (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) . الشهادة على الناس: هى القيام على أمانات الدين وإبلاع عقائده، وعباداته، وأخلاقه ومعاملاته . لقد قامت في الحياة دول غريبة عن رسالات النبيين . وفى هذا العصر تقوم دول، بعضها يحارب الله علنا، والآخر ينتسب إليه ظاهرا ويخاصمه باطنا . لكن الأمة الإسلامية مكلفة أن تجعل شرفها من الانتساب إلى الله ظاهرا وباطنا، ومن إحياء شرائعه كلها إذا أماتها الناس، أو أماتوا شيئا منها. وقد شرح محمد صلى الله عليه وسلم رسالة أمته في العالم، ووظيفتها في تبليغ الحق وحمايته، وسر استخلافها في الأرض بعد ما خانته أمم أخرى: عن أبى موسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوما يعملون له عملا إلى الليل، على أجر معلوم ؛ . . ص _138"