فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 213

وهو يتخذ من تزيين المرأة وإقحامها في كل مجال، وسيلة دنيئة لهذه الإثارة المتعمدة، واللذة لا يروى لها ظمأ مع هذا التلوين المستمر . ومادام التجديد ميسورا فلم النكوص عنه ؟ وهكذا تضطرم نيران الطبيعة الحيوانية، ويصعب إسلاس قيادها سيما والقلوب فارغة من اليقين الحاجز، والإيمان الذى يبذر الخشية ويعصم من الزلل..!! وقد بين الله جل شأنه أن زينة المرأة الظاهرة قد يسمح بإبدائها . فإن انكشاف مواضعها- وهى الوجه والكفان- يجعل إخفاءها متعذرا.. أما الزينة الباطنة فإن القرآن نفسه أحصى صنوف الناس الذين يجوز لهم أن يطلعوا عليها. ومن هذا الإحصاء الذى تنزل به الوحى يُعرف مبلغ التحريم في تكشف المرأة لغير هؤلاء الذين تضمنتهم الآية . قال تعالى- بعد أن أمر المؤمنين بغض البصر وحفظ الفروج: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء…) . وقال: (… ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) . وضرب الخمار على الجيب معناه إسدال غطاء الرأس حتى يوارى أعلى الصدر، وبذلك تستر المرأة من فوق . ثم ينبغى أن تعتدل في مشيتها، ولا تحاول إبراز زينتها من أسفل . ومعنى هذا التوجيه، ومعنى حصر الرجال- بالعدد- الذين يصح أن يروا زينتها الباطنة، أن ما وراء ذلك محرم. ص _146

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت