فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 213

وبقائهم ؛ لأن نشاط أبدانهم، وعمل حواسهم، ونماء الزروع التى يقتاتونها، ولطافة الجو الذى يتنفسون فيه. كل ذلك مرتبط بهذا الوضع، ومعتمد عليه .. ومعنى ذلك أن الأرض في دورانها حول نفسها، أو في دورانها حول الشمس، وأن الشمس حين سبحها الرائع في الفضاء الكبير، وأن مجموعات الكواكب الدوارة وفق ما وضع لها من نظام، تتبع خطة مرسومة، وتشرف عليها إرادة واحدة، وتبرز من خلال تنسيقها وترتيبها حكمة واحدة !! أى أن ربها كلها واحد لا شريك له ..!! ثم هل هناك من ادعى أنه آله مع الله، اشترك معه في شئون الخلق، والرزق، والإيجاد، والإعدام، وتدبير أمر الحياة في جنبات الكون الرحيب..؟؟ إن أحدا لم يجرؤ على هذه الفرية..!! كل ما هنالك من شرك أن نفرا من الجهال قدس بعض الحجارة، أو قدس بعض الرجال الطيبين، ونسب إليهم هذه الصفات التى لا يعرفونها في أنفسهم، ويستحيل أن يقروا أحدا على نسبتها إليهم... أى أن الإشراك بالله ظن في رءوس بعض الحمقى، لا صلة له بالواقع الملموس المأنوس. كما يتصور بعضهم مثلا أن في الولايات المتحدة منصبين لرئيسى جمهورية يصدران المراسيم ويسوسان الدولة، أو أن في إنجلترا عرشين لملكين يحكمان الناس.. ولما كان المشركون يحسون شيئا من حقيقة التوحيد، ويحسون أن شركاءهم الذين اختلقوهم أقل من أن يكونوا شيئا يذكر، فقد عقدوا صلة قرابة بين هذه الآلهة المزعومة، وبين الله الكبير المتعال . لعل هذه الصلة تمنح آلهتهم شيئا من الوجاهة، فماذا صنعوا ؟ جعلوهم أولادا لله !! ص _020

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت