فهرس الكتاب
من الحمق أن تحسب الله لا يدرى ما تصنعه الخلائق، إنه يدرى ذلك من أجيال سحيقة، وإلا ما كان خالقا رازقا ديانا يجزى على الخير والشر، (وكل شيء فعلوه في الزبر ، وكل صغير وكبير مستطر) . نعم، كل شىء مسطور في سجلات العلم الإلهى الدقيق المحيط . وطالما أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأهآ إن ذلك على الله يسير) . وهنا نتساءل: ما شأننا وهذا العلم ؟ هل صدقه الذى لاشك فيه مؤثر في إرادتنا وأعمالنا حتى تجيء مطابقة له ؟ والجواب لا.. ومن قال: إن علم الله يضغط على الناس ؛ ليفعلوا، أو ليتركوا فهو كاذب . إن العلم الإلهى فيما نفعل نحن طوعا، أو فيما يفعل بنا كرها ليست وظيفته التسبب والتوجيه . إن وظيفة العلم نظرية لا تعدو الانكشاف والإدراك، وهى من شئون الكمال! الإلهى فحسب . واعترافنا بذلك إنما هو اعتراف بما ينبغى لله جل جلاله من علاء وعظمة . * * * قد تقول: ليكن أنه لا علاقة للعلم بقسر الناس على خير، أو شر . وأن الكتاب الأزلى إنما هو سجل لا يعنينا أمره، وإن آمنا به . لكن المشيئة الإلهية النافذة، إذا انضمت إلى هذا العلم المحيط فمعنى ذلك أن الله له كل شىء . ص _024