فهرس الكتاب
حُقوق المساواة أولى ثمرات الإسلام الحق انتفاء العبودية لغير الله، وشعور الإنسان بامتداد شخصيته أمام سائر الخلق، وبأنه ليس لأحد ما أن يزعم لنفسه منزلة يستعلى بها على الآخرين . وذلك أن الإسلام جعل الناس جميعا- في الواجبات والحقوق العامة- متماثلين تماثلا مطلقا . فهم أولا عبيد لله لا يستثنى من هذه العبودية بشر (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا) . ثم هم أسرة واحدة، يجمعهم على اختلاف الأجناس أب واحد وأم واحدة . (اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء) . فلا مجال لتفريق عنصرى، أو امتياز إقليمى . والاختلاف الواقع في أحوال الناس، وملكاتهم، ولغاتهم، مظهر لإبداع الخالق الأعلى، بل هو من دلائل قدرته التى لفتنا إليها . (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) . والمقصود من هذا الاختلاف أن نتآلف ونتعارف، لا أن نتقاطع ونتناحر (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) . ص _047