فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 213

ولم ذلك الإرجاء والترك ؟ (ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون) فيجب إذا أن يطاولُوا حتى يعلموا، فإذا علموا الدين، فسوف يدخلونه ... وعندما كانت الحروب الدينية تفتك بأرجاء العالم. وتعتبر إرادات الناس صفرا، وتعتبر إدخال الناس في دين ما بالعنف والقسر كسبا . في هذه الأوقات العصبية كان الناس يقرءون من آيات الحرية في كتب الفقه الإسلامى ما يستثير الدهشة . قال الدكتور محمد يوسف موسى:"وكذلك نرى من عناية الإسلام بالحرية، وقدرها حق قدرها أن الفقهاء يقولون: إذا وجد صبى غير معروف نسبه مع مسلم وكافر، فقال الكافر: هو ابنى. وقال المسلم: هو عبدى، يحكم بحريته وبنوته للكافر" (الإسلام وحاجة الإنسانية إليه) . وذلك لأنه بهذا الحكم ينال الحرية حالا. وسوف ينال الإسلام فيما بعد حين يكبر ويفهم الدلائل على وجود الله، وعلى بعثة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بخير الأديان وأكملها . تلك هى أحكام الفقه الإسلامى في الكتب"الصفراء"التى ورثناها نحن عن القرون الوسطى . فماذا يفعل رواد المدنية الحديثة ؟ وما هى الأساليب المتبعة في سرقة عقائد المرضى والمعوزين واللقطاء والسذج . . ؟ إذا كان الإسلام يعاب بشىء فهى المثالية الغريبة في تقرير حرية الاعتقاد إذ إنه يتشبث بهذه الحرية المطلقة في عالم مشحون بأنواع الفتن والاضطهاد . وقد أصيب أتباعه بضر شديد من حدة هذا التعصب . ومع ذلك فإن مبدأ المعاملة بالمثل لم يدخل في سياسته العامة، ولم ينتقص أطراف الحرية الواسعة التى رسمها للدخول فيه . . ص _060

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت