فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 213

والقرآن الكريم مشحون بالآيات التى تشرح للإنسان أطراف سلطانه الواسع، ومصادر ثرائه العظيم، فمن الذى يحول بينه وبين الغنى؟ أول أسباب الغنى، وأول مفاتح القوة، وأول عناصر الغلب، أن يضع الناس أيديهم على ما هيأته الأقدار لهم من أرزاق وبركات مبثوثة بين أيديهم ومن خلفهم . وسيكون العوز نصيبا حتما لمن عمى عن هذه الكنوز، أو عجز عن الإفادة منها . طريق الثروة يبدأ من إيجاد الصلة بين خصائص الإنسان وطبيعة هذا الكون، فإذا تمهدت تلك الصلة انفتحت أبواب الخير . وعلى الأفراد والجماعات أن يتعاونوا على إيجاد تلك الصلة التى لابد منها . ولا يقبل من أحد أن يرى نفسه فقيرا، وأن يمد يده سائلا، وهو يستطيع أن يجد أى عمل، أو يستغل أى شىء . وإذا كان من المستغرب أن يتسول رجل قوى في بيئة تتطلب العاملين، فأشد غرابة أن توجد في الشرق أمم بأسرها تطلب الإعانات من الآخرين وتحت أقدامها من ينابيع الثروة ما يمحو المتربة، ويحقق الرخاء . ولكن فقر الهمم وأزمة الخلق يجران الفقر والأزمة في الأموال والأحوال كلها . إن الإسلام يعتبر هذا الفقر- فقر الكسل والغباء- رذيلة، ويعتبر التسول الذى ينشأ عنه جريمة . وتأمل في هذه الأحاديث المروية عن رسول الل ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ لتستيقن ما قلنا:"اليد العليا خير من اليد السفلى ؛ العليا هى المنفقة والسفلى هى السائلة" (البخارى) ."الأيدى ثلاثة فيد الله العليا، ويد المعطى التى تليها، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة، فاستعف عن السؤال، وعن المسألة ما استطعت" (الحاكم) ."لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعة لحم" (البخارى) . ص _063

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت