فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 213

"من سأل مسألة وهو عنها غنى كانت شيئا في وجهه يوم القيامة" (أحمد) . وانظر في القصة الآتية: روى أنس بن مالك أن رجلا من الأنصار أتى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله صدقة. فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أما في بيتك شىء؟ قال: بلى، حلس نلبس بعضه، وقعب نشرب فيه الماء ! قال: ائتنى بهما، فأخذهما الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيده، وقال: من يشترى هذين؟- قال رجل: أنا آخذهما بدرهم ! قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: من يزيد على درهم؟ وكررها مرتين أو ثلاثا.. قال رجل: أنا آخذهما بدرهمين . فأعطاهما الأنصارى، وقال: اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فائتنى به . فأتاه به، فشد فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عودا بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما . . ثم قال له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: هذا خير من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة !! إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث:"لذى فقر مدقع، أو لذى غرم مفظع، أو لذى دم موجع" (أبو داود) . هذا رجل لا يملك في بيته إلا أثاثا تافها زريا، ومع ذلك فقد أمر النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببيعه في مزايدة سافرة ! وجعل من ثمنه رأس مال لعامل يشتغل بفأسه ويكسب من ذلك رزقه ورزق أهله، وحرم عليه السؤال . فما يكون حكم هذا النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أمم تسكن أرضا عامرة بالدفائن والنفائس، ومع ذلك فهى تنتعل التراب فوقها، وتمد يدها هنا، أو هناك تنشد المعونات ..؟؟ ص _064

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت