فهرس الكتاب
إن التحرر من العوز يقوم قبل كل شىء على ربط الجهد الإنسانى بموارد الطبيعة الميسرة والمعسرة . ومهما تطلب هذا الربط من عناء، فهو رسالة الفرد والدولة جميعا، ولابد من فتق وجوه الحيلة لإقراره . واكتساب المال من وجوه الأعمال المختلفة، يحفر آثارا بعيدة الغور في أخلاق الناس، وعلاقاتهم العامة، وأواصرهم الاجتماعية، وأحوالهم السياسية .. ولا يمكن بتة تجاهل ما للظروف الاقتصادية من نتائج نفسية مهمة .. والإسلام دين يتغلغل في شئون الحياة ؛ لأنه يتصل بالإنسان في صميمه . فكيف يغفل عن أمس القضايا به، وألصقها بضرورات بدنه، وأغوار روحه..؟؟ لذلك تضمن الإسلام طائفة من القواعد والنصوص التى توضح سياسته الاقتصادية، وترسم الدائرة التى ينبغى أن يعيش البشر داخل أقطارها. ويمكن- بإجمال- وصف الاقتصاد الإسلامى بأنه موجه لخدمة المثل العليا التى حفل بها، وحدا العالم كله إليها.. ومعنى هذا أن للمال وظيفة اجتماعية رفيعة لا يجوز أن ينفك عنها أبدا، ولا يسمح لطبائع الأثرة أن تمسخ هذه الوظيفة، أو تحجب نفعها العام.. وللدولة أن تقيم الأوضاع على هدى المبادئ والأفكار التالية: ( أ ) حق الله في المال أسبق من حق الفرد الذى اكتسبه، والهيئة الاجتماعية هى التى تمثل التصرف في هذا الحق الأعلى . وأساس هذا قول الله جل شأنه: (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه) . (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) . ص _065