فهرس الكتاب
فمع البلاء العنيف الذى أوقعه اليهود بغرب فلسطين، لم نفكر نحن في محاربة اليهودية، ولا أعلنا الهجوم على هذه العقيدة في أى بلد إسلامى! بل فصلنا بين النحلة وأصحابها . وقلنا: إننا نحارب الصهيونيين الذين يبرأ منهم موسى عليه الصلاة والسلام، وتبرأ منهم التوراة..!! نعم، فموسى عليه الصلاة والسلام في نظرنا أخ لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو صاحب كتاب نزل من السماء، نؤمن به، ونقرأ في قرآننا الثناء عليه: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) . والغريب أننا لم نحد عن هذه الخطة برغم الاستفزاز المتكرر الذى يثير الحفائظ، ففرنسا في الجزائر تصر على إشعال حرب يكتنفها التعصب من كل ناحية، ولم يشعر الجنرال ديجول بأي حرج وهو يتحدث عن ضرورة المضى في مقاتلة تسعة"ملايين"مسلم في الجزائر...!!! (كان هذا قبل أن تنال الجزائر استقلالها عام 1962 م) . . إن الأحقاد القديمة لم تبرد حدتها في دمه على مر العصور... ورفضنا نحن إلا اعتبارها حربا من المستعمرين الفرنسيين ضدنا. وباعدنا كل صلة بين تعاليم النصرانية وبينها. لأن الحرب الدينية ليست مما نألف. لا في طبائعنا، ولا في مواريثنا، ولا في مستقبلنا على سواء ... ومن أسمج ما روته الأنباء أن يتحدث رئيس حكومة جنوب إفريقيا عن الاضطهاد العنصرى في بلاده فيزعم أن حكومته نصرانية، وأنه يتبع سياسة التفرقة ؛ ليغلق الأبواب- مستقبلا- في وجه البربرية والإسلام !!! ص _073