فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 213

أترى هذا الشر المضاعف ؟؟ هب أن قوة ما أمكنها أن تذهب إلى هذه البلاد، وأن تحرر السود المضطهدين فيها، أتسمى هذه القوة الزاحفة معتدية على النصرانية، أم أن الوصف الحقيقى لها، أنها أنقذت الإنسانية والنصرانية معا من سفاهة بعض الناس؟ الحق أن المسلمين الأقدمين لما حاربوا الدولة الرومانية ما كانوا يحاربون النصرانية نفسها، ويوم انتصروا على هذه الدولة ما مسوا حرية الاعتقاد قط . لقد اكتفوا أن يهزموا القوة الجائرة، وأن يفكوا قيودها عن الجماهير المغلوبة ولا يجوز أن نسأل لماذا انطلق العرب من جزيرتهم إلى شمال أفريقية فاتحين؟ دون أن تسأل ولماذا جاء الرومان من قبل إلى هذه الأقطار مستعمرين غاصبين؟؟ إن أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يفعلوا بالرومان أكثر مما تفعله رجال الشرطة بناشرى الفوضى بين الناس . وليت مجلس الأمن في هذه الأيام العجاف يظفر بنفر من هذا الطراز العالى للعرب الأولين . إن حق التحرر من الخوف تمتلكه للفور ألوف مؤلفة من المستضعفين والمستباحين في شتى أنحاء الأرض . * * * ثم ما الذى يمنع أن ننسى الماضى كله ؟ إن الأديان جميعا لم تنج من أناس أساءوا إلى روحها العالى، وسخروها لأهوائهم الخاصة . ولا ثمرة ترجى من التلاوم على ما فات، فما الذى يمنع من بناء العالم على أسس جديدة تنشر الطمأنينة في شرقه وغربه ..؟ ص _074

إننا نحب السلام، ونرغب في تأمين غد وديع رقيق لأبنائنا وبناتنا . لكن هل يمكن توطيد السلام مع بقاء الاستعمار ؟ ومع تجاهل حقوق الإنسان ؟ ومع رفض تقرير المصير ؟ ومع تكريس جهود هائلة عابثة لمحو رسالة الإسلام، والضن على أهله بحق الحياة ؟ إننا شديدو الحرص على توطيد التحرر من الخوف . ونريد من غيرنا أن يتعاون معنا في هذه الطريق . ص _075

الإيمان ميلاد جديد لحياة الإنسان ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت