فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 213

الإيمان شىء فوق ما يتصور كثير من الناس ... إنه ليس رأيا في شخص من الأشخاص، أو حكما في قضية من القضايا، أو اعتناقا نظريا لفلسفة من الفلسفات، أو اصطباغا نفسيا بلون من ألوان الفن ... إنه تعامل حاد خطير بين طرفين أحدهما الحى القيوم، وعلاقة تشد المرء من أخفى أغواره، وأبرز أحواله إلى من نشأه من عدم ورباه من ضياع . . وكما يلتحق العاطل بوظيفة جديدة تستغرق أوقاته، وتصون حاضره ومستقبله يلتحق الإنسان بركب الإيمان ؛ فيصبح ويمسى وهو مشغول بواجبات وضعه الجديد، ووسائل قيامه به ونجاحه فيه . وقد بين الكتاب العزيز أن الناس قبل دعوة الله أشباه موتى، وأن انقيادهم للمرسلين مشرق فجر جديد في أنفسهم وأفكارهم وأخلاقهم ومسالكهم ... قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . إن الحياة الحقيقية ليست صورة اللحم والدم، ولا اكتناز العضلات وقوة الحركات كلا، فتلك حياة يشترك فيها البشر والسباع والدواب والزواحف، بل لعل حظوظ الأنعام منها أوفر . الحياة الحقيقية هى هذه الصلة التى تنشأ مع الله بعد معرفته . هى هذا الانتظام الجديد مع أوامر الله ونواهيه بعد أن أعلن اللسان هذه البداية بقوله: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا . .) . ص _078

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت