فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 213

لكن هذا الظن إن صح على إطلاقه في بعض الديانات فهو غير صحيح بتة بالنسبة إلى الإسلام . فإن ديننا متسع الدائرة، متشعب التعاليم، وهو يتناول العلاقة بين الإنسان والله، وبين الإنسان والإنسان، وبين الإنسان والحياة كلها . أو تستطيع أن تقول: إن العلاقة بين الإنسان وربه، كما يشرحها الإسلام تتعدى الحياة الداخلية للنفس الإنسانية ؛ لتؤثر في صلة المرء بغيره من الأشياء، فهو يتعامل مع هذه وتلك على هدى من ارتباطه بالله وولائه له واستمساكه بوصاياه وإخضاعه حركاته وسكناته لأمره ونهيه . والوحى الإلهى الذى يقوم عليه هذا الدين تعرض لشتى الشئون التى تلقى الإنسان من المهد إلى اللحد، وأوضح السلوك المناسب بإزائها . وبيانا لاتساع الدائرة التى يتحرك الإيمان داخل أقطارها، يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"الإيمان بضع وستون شعبة، أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان". وقد قرأت رسالة أحصت هذه الشعب واحدة واحدة وبلغت بها تسعا وسبعين شعبة جمعت معاقد الشريعة وأصول الأخلاق وأركان الدين، وما ينضم إليها من آداب ونوافل يبلغ الإسلام بها تمامه . والذى أرجحه أن العدد غير مقصود، وأن الشارع الحكيم إنما يريد إيقاظنا إلى أن طبيعة الإيمان الهيمنة على النفس والمجتمع والدولة.. أى: توجيه الحياة الخاصة والعامة على سواء وتسييرها باسم الله وفق مراده، بحيث يكون أمر الله ملحوظا في البيت والشارع، بين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والناس أجمعين، فلا تفلت وجهة للمسلم من قصد ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت